315

Shama'il al-Rasul

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

প্রকাশক

دار القمة

সংস্করণের সংখ্যা

-

প্রকাশনার স্থান

الإسكندرية

জনগুলি

تره» «١» . وسنده جيد. انتهى.
وهذا هو الصحيح- والله أعلم-؛ لأن قوله ﷺ: «ولا يتمثل الشيطان بي» . أي: لا يأتي بصورتي التي يعرفها الناس، وهذا لا يمنع أن يأتي الشيطان ويقذف في قلب الرائي أنه النبي ﷺ، ولكن بصورة تخالف الصورة التي يعرف بها النبي ﷺ، فالحديث لا يمنع حدوث مثل هذا، بل أعتقد أنه يجب القول به، لأننا كثيرا ما نسمع من أصحاب البدع والأهواء أنهم رأوا النبي ﷺ وأمرهم بأشياء تخالف ما ورد بالكتاب والسنة، ولا تفسير لذلك- إن صدقوا في دعواهم- أن الذي رأوه هو الشيطان، وأنه لم يأت بالهيئة المعروفة للنبي ﷺ.
ويؤيد ذلك ما ذهب إليه الإمام ابن حجر- ﵀ في شرح بعض الألفاظ التي ورد بها الحديث، فقال- ﵀: قوله: (إن الشيطان لا يتراءى) . فمعناه: لا يستطيع أن يصير مرئيّا بصورتي، كقوله ﷺ: «فإن الشيطان لا يتكونني» . أما قوله: «لا يتمثل بي»، أي لا يتشبه بي، أما قوله: «في صورتي»، فمعناه: لا يصير كائنا في مثل صورتي. وقال- ﵀: فالجميع راجع إلى معنى واحد.
والخلاصة: أن على كل مسلم قبل أن يدعي أنه رأى النبي ﷺ أن يعرض ما رأى على أحد أهل العلم- الذين يعلم عنهم الصلاح والتقوى- ليخبروه إن كان ما رأى حقّا أو من الشيطان، حتى لا يقع في الكذب على النبي ﷺ.
الفائدة الثالثة:
ما هي فوائد رؤية النبي ﷺ في المنام؟
قال ابن حجر- ﵀: «ومن فوائد رؤيته ﷺ تسكين شوق الرائي لكونه صادقا في محبته ليعمل على مشاهدته، وإلى ذلك الإشارة بقوله: فسيراني في اليقظة، أي من رآني رؤية، معظما لحرمتي ومشتاقا إلى مشاهدتي، وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه، ويجوز أن يكون مقصود تلك الرؤيا معنى صورته وهو دينه وشريعته فيعبر بحسب ما يراه الرائي من زيادة ونقصان أو إساءة وإحسان» .
الفائدة الرابعة:
في الحديث دليل على أن الشيطان له قدرة على أن يتمثل في أي صورة أراد، ولكن الله- ﷾ لم يمكنه من التصور في صورة النبي ﷺ.
والحكمة من ذلك ذكرها الإمام النووي- ﵀ فقد قال ما نصه: «قال القاضي:

(١) انظر فتح البارى (١٢/ ٣٨٤) .

1 / 321