صديقتك، ولك الخيار فيما فعلت، هنأها الله بهذا المنصب. وإنما جئت الآن أطلب منك أن تطلق
سراحي من الخدمة، ولم يبق لي عمل في هذه القصور؛ إذ لم يبق فيها دور للحريم، بعد أن صارت
ملكتنا من الحريم، فاصرفني، أم أنت لا تقدر أن تفعل ذلك من تلقاء نفسك بدون أن تشاور ملكة
المسلمين؟»
وكان لكلام سلافة وقع شديد في نفس عز الدين وهو في تلك الحال من التردد والشك، وكان يجل
قدرها ويحب التقرب منها، ولكن لم تكن تسنح له فرصة في حياة مولاها. ولما جاءته في تلك الحال
وقع في حيرة، وتنبهت فيه عوامل كثيرة؛ أهمها احتقار نفسه لأنه خضع لامرأة لم ترض امرأة مثلها
أن تخضع لها، وتنبه في خاطره حب كان كامنا فهاجه لقاؤه لسلافة، ولم يسعه السكوت مع ذلك عن
الدفاع عن شجرة الدر حفظا لكرامته فقال: «إن شجرة الدر لم تصل إلى هذا المنصب إلا لأنها أم
ولد السلطان كما تعلمين.»
অজানা পৃষ্ঠা