سهو من الكاتب الأول، لأنه لا خلاف أن النبي ﷺ لما اعتمر من الجعرانة كان ليلًا وأنه عاد في الليل إلى الجعرانة، فكيف يقول: فأصبح بمكة كبائت. والله أعلم.
والذي ذهب إليه الشافعي: أن أفضل الاعتمار من الجعرانة لأن النبي ﷺ اعتمر فيها، فإن لم يقدر فمن التنعيم لأن النبي ﷺ أعمر عائشة منها، فإن لم يقدر فمن الحديبية لأن النبي ﷺ صلى بها، ولأنه أراد أن يدخل إلى مكة في عمرته سنة الحديبية منها.
قال الشافعي: وإذا تنحى عن هذين الموضعن -يريد الجعرانة والتنعيم- فأين (١) أبعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحب إلي، وكان ابن عباس يستحب للمعتمر أن يجعل بينه وبين الحرم بطن واد، فإن أخطأه ذلك اعتمر من الحديبية.
والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
...
(١) في المعرفة (٧/ ٦٤): [وإن].