وجدًا شديدًا، فأرسل امرأته تسأل عن ذلك، فدخلت على أم سلمة -أم المؤمنين- فأخبرتها، فقالت أم سلمة: إن رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، فرجعت المرأة إلى زوجها فأخبرته، فزاده ذلك شرًا، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ، يحل الله لرسوله ما شاء، فرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول الله ﷺ عندها، فقال رسول الله ﷺ: "ما بال هذه المرأة"؟ فأخبرته أم سلمة، فقال: "ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك"؟ فقالت أم سلمة: قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها فأخبرته بذلك، فزاده ذلك شرًا؛ وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ، يحل الله له ما شاء، فغضب رسول الله ﷺ ثم قال: "والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده".
هذا حديث صحيح هكذا أخرجه الموطأ بطوله مرسلًا (١)، وقد أخرجه مسلم في الصحيح (٢) مسندًا مختصرًا عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميري، عن [عمر] (٣) بن أبي سلمة: "أنه سأل رسول الله ﷺ أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ: [سل] (٤) هذه -لأم سلمة- فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: "إني لأتقاكم لله وأخشاكم له".
هذا الحديث إنما احتج به في جواز القبلة للصائم.
وقال الشافعي (٥): وسمعت من يصل هذا الحديث ولا يحضرني ذكر من
(١) "الموطأ" (١/ ٢٤٣) رقم (١٣).
(٢) مسلم (١١٠٨).
(٣) في الأصل [عمرو] وهو تصحيف والصواب هو المثبت كذا في مسلم و"تحفة الأشراف" (١٢٩/ ٨).
(٤) في الأصل [مثل] والمثبت من "صحيح مسلم"، وكذا في التحفة.
(٥) "الرسالة" (٤٠٤ - ٤٠٥) رقم (١١١٠،١١٠٩).
قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في الحاشية:
قال الزرقاني في شرح "الموطأ" (٢/ ٩٢) وصله عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن عطاء، عن رجل من الأنصار، وهو في مسند أحمد (٥/ ٤٣٤): حدثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني =