শায়ির আন্দালুসি
شاعر أندلسي وجائزة عالمية
জনগুলি
وتكاد نزعات المحافظة جميعا تبدو للناظر في كتب الأندلس من صفحاتها الأولى؛ إذ لا تخلو هذه الصفحات من اسم المؤلف منسوبا إلى قبيلته وإلى بلده وإلى مذهبه، يتلوه التقديم الذي يوشك أن يكون وثيقة نسب وتعريفا بمصادر الأدب الذي تلقاه، وأسانيد الرواية التي عول عليها.
وليس في موسوعات الأدب المغربي من مرجع متداول في البلاد العربية اليوم أهم وأنفس من هذه الكتب الثلاثة: العقد الفريد لابن عبد ربه، والذخيرة في محاسن أهل الجزيرة لابن بسام، ونفح الطيب للمقري، وكلها مثل في المحافظة على صلة المغرب بالمشرق، أو مثل في المناظرة التي لا تخفي دلائل الفخر بالمحاكاة والمقابلة، ولسان حالها المفهوم من ثنايا السطور: إننا لمشرقيون هنا مثلكم أيها المشرقيون.
فكتاب ابن عبد ربه يروي تواريخ العربية وآدابها من عصر الجاهلية إلى العصر الذي عاش فيه، ويقتبس المؤلف أكثر ما رواه من أستاذيه: ابن مخلد، وابن عبد السلام القرطبيين، وكلاهما رحل إلى المشرق ولم يقنع بما وصل إليه من أدبه في مكتبات قرطبة، وهو كثير.
وقد وصلت نسخة من الكتاب إلى الصاحب بن عباد، فتصفحها ليطلع منها على أخبار المغرب، فطواها وهو يقول: «هذه بضاعتنا ردت إلينا.» لأنه وجد بين يديه كتابا قلما يذكر المغرب، إن ذكره، إلا كمن يذكره على السماع.
وكتاب «الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة» عرض لنوابغ الأدب من أبناء المغرب الذين يذكرون مع أندادهم ونظرائهم من المشرقيين، ولسان حاله - كما أسلفنا - أن للجزيرة الأندلسية نصيبا من فخر العربية جديرا بما سبق من فخر الجزيرتين: جزيرة العرب وجزيرة ما بين النهرين.
وكتاب «نفح الطيب» رحلة إلى البلاد الشرقية، تروي أخبار المغاربة الذين رحلوا مثل هذه الرحلة إلى مكة، أو القاهرة، أو دمشق، أو بغداد، أو حواضر الأدب العربي، حيث كانت من رقعة البلاد الإسلامية، ويكاد الأديب لا يذكر في هذه الموسوعة الكبيرة إلا لما ينتسب به إلى حاضرة من تلك الحواضر، وما قام به من حجة دينية، وحجة «أدبية لغوية» قلما تفترقان.
وكان من ديدن النقاد في المغرب أن يشبهوا كل شاعر من فحول شعرائهم بنظير له بين شعراء المشرق، فكان عندهم متنبي الأندلس، وبحتري الأندلس، ونواسي الأندلس. وكانوا يفخرون بالشاعر إذا بلغ من شهرته أن تروى له أبيات فيما وراء البحر من بلاد الناطقين بالضاد، كأنه قد أبرأ الذمة، وأقام حجة النجابة للبنين في موطن السلف الغابرين.
وإننا لندرك الشيء الكثير من بواعث الحركات الأدبية في الأمم ذات الوطنين، إذا رجعنا بها إلى مناط الفخر بالأصول عند المقيمين والمهاجرين بين عرب الشرق وعرب الأندلس والمغرب على العموم.
فليس مناط الفخر هنا بالمكان ولا بالسكان ولا بشيء مما يقع عليه العيان؛ فإن الفخر بمكان من الأمكنة لذاته أبعد ما يكون عن أمة نشأت على الرحلة بادية وحاضرة، في طلب المرعى أو في طلب الكسب والتجارة، وأمرها كتابها أن تسيح في الأرض، وعلمتها تجارب الفتوح والنقلة أن سعة المضطرب في ملك الله امتداد للوطن، وليست عقوقا له ولا خروجا منه إلى سواه.
والفخر بالسكان المقيمين في بلادهم أبعد شيء عن خواطر إخوانهم المهاجرين الذين ينتسبون مثلهم إلى أعراقهم وأصولهم، ويستمدون شرف النسبة كما يستمدها كل منتسب إلى تلك الأصول والأعراق.
অজানা পৃষ্ঠা