والنسائي وابن ماجه. وخرج الترمذي من حديث أنس بن مالك عن النبي ﷺ: "الداء مخ العبادة" فتضمن هذا الكلام أن يسأل الله ﷿ ولا يسأل غيره، وأن يستعان بالله دون غيره، وأما السؤال فقد أمر الله بسؤاله، فقال: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: آية٣٢] وفي الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا: "اسألوا الله من فضله فإن الله يحب أن يسأل" وفيه أيضا عن أبي هريرة مرفوعا: "من لم يسأل الله يغضب عليه"، وفي حديث آخر: "يسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأل شسعا نعله إذا انقطع".
وفي النهي عن مسألة المخلوقين أحاديث كثيرة صحيحة، وقد بايع النبي ﷺ جماعة من أصحابه على أن لا يسألوا الناس شيئا منهم أبو بكر الصديق، وأبو ذر، وثوبان، وكان أحدهم يسقط السوط وخطام ناقته فلا يسأل أحدا أن يناوله إياه، وخرج ابن أبي الدنيا من حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود: "أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن بني فلان أغاروا علي فذهبوا بابني وإبلي" فقال النبي ﷺ: "إن آل محمد كذا وكذا وأهل بيت ما لهم مدّ من طعام أو صاع، فاسأل الله ﷿"، فرجع إلى امرأته فقالت: ما لك؟ فأخبرها فقالت: نعم ما رد عليك، فما لبث أن رد الله عليه إبله وابنه أوفر ما كانت. فأتى النبي ﷺ فأخبره فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وأمر الناس بمسألة الله ﷿ والرغبة إليه وقرأ