قال المكفِّرون: الذين رُوِيَت عنهم هذه الأحاديث التي استدللتم بها على عدم تكفير تارك الصلاة هم الذين حُفِظَ عنهم من الصَّحابة تكفير تارك الصَّلاة بأعيانهم.
قال أبومحمد ابن حزم (^١): "وقد جاء عن عمر، وعبدالرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصَّحابة ﵃: أنَّ مَن تَرَك صلاة فرضٍ واحدةٍ (^٢) متعمِّدًا حتى يخرج وقتها فهو كافرٌ مرتدٌّ".
قالوا: ولا يُعْلَم لهؤلاء مخالفٌ (^٣) من الصَّحابة.
وقد دلَّ على كفر تارك الصَّلاة الكتاب، والسُّنة، وإجماع الصَّحابة.
أمَّا الكتاب: قال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (٣٨) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (^٤)﴾ إلى قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم/٣٥ - ٤٣].
(^١) المحلَّى (٢/ ٢٤٢).
(^٢) هـ وس: "واحدٍ".
(^٣) ط: "ولا نعلم لهؤلاء مخالفًا"، ومثله في هـ ولكن في آخره: "مخالف".
(^٤) ض تتمَّة الآية: ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾.