রিয়াদ আস-সালিহীন
رياض الصالحين
সম্পাদক
ماهر ياسين الفحل
প্রকাশক
دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
১৪২৮ AH
প্রকাশনার স্থান
دمشق وبيروت
١٥٥٧ - وعن عمران بن الحُصَيْنِ ﵄، قَالَ: بَيْنَمَا رسُولُ اللهِ ﷺ في بَعْضِ أسْفَارِهِ، وَامْرأةٌ مِنَ الأنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ، فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا، فَسَمِعَ ذَلِكَ رسُولُ الله ﷺ فقالَ: «خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا؛ فَإنَّهَا مَلْعُونَةٌ». قَالَ عمْرانُ: فَكَأنِّي أَرَاهَا الآنَ تَمْشِي في النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أحَدٌ. رواه مسلم. (١)
(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٣ (٢٥٩٥) (٨٠).
١٥٥٨ - وعن أَبي بَرْزَةَ نَضْلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةٍ عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ القَوْمِ. إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبيِّ ﷺ وَتَضَايَقَ بِهِمُ الجَبَلُ فَقَالَتْ: حَلْ، اللَّهُمَّ الْعَنْهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لاَ تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ». رواه مسلم. (١)
قَوْله: «حَلْ» بفتح الحاء المهملة وَإسكانِ اللاَّم: وَهِيَ كَلِمَةٌ لِزَجْرِ الإبِلِ.
وَاعْلَمْ أنَّ هَذَا الحَدِيثَ قَدْ يُسْتَشكَلُ مَعْنَاهُ، وَلاَ إشْكَالَ فِيهِ، بَلِ المُرَادُ النَّهْيُ أَنْ تُصَاحِبَهُمْ تِلْكَ النَّاقَةُ، وَلَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ بَيْعِهَا وَذَبْحِهَا وَرُكُوبِهَا فِي غَيْرِ صُحْبَةِ النبيّ ﷺ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ وَمَا سِوَاهُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ جائِزٌ لا مَنْعَ مِنْهُ، إِلاَّ مِنْ مُصَاحَبَةِ النَّبيِّ ﷺ بِهَا؛ لأنَّ هذِهِ التَّصَرُّفَاتِ كُلَّهَا كَانَتْ جَائِزَةً فَمُنِعَ بَعْض مِنْهَا، فَبَقِيَ البَاقِي عَلَى مَا كَانَ، واللهُ أَعلم.
(١) أخرجه: مسلم ٨/ ٢٣ (٢٥٩٦) (٨٠).
٢٦٥ - باب جواز لعن أصحاب المعاصي غير المعينين
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وقال تَعَالَى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤].
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لَعنَ اللهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ (١)» (٢) وَأنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبَا» (٣) وأنَّهُ لَعَنَ المُصَوِّرِينَ (٤)، وأنَّهُ قَالَ: ⦗٤٣٨⦘ «لَعَنَ اللهُ مَنْ غيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ» (٥) أيْ حُدُودَهَا، وأنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ البَيْضَةَ» (٦)، وأنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيهِ» وَ«لَعَنَ اللهُ من ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ»، وَأنَّه قَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَة والنَّاسِ أجْمَعينَ» (٧)، وأنَّه قَالَ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وعُصَيَّةَ: عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ» (٨) وهذِهِ ثَلاَثُ قَبَائِلَ مِنَ العَرَبِ. وأنَّه قَالَ: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» (٩) وأنهُ «لَعَنَ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بالنِّساءِ والمُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّسَاءِ بالرِّجالِ» (١٠).
وَجَميعُ هذِهِ الألفاظِ في الصحيح؛ بعضُها في صَحيحَيّ البُخاري ومسلمٍ، وبعضها في أحَدِهِمَا، وإنما قصدت الاختِصَارَ بالإشارةِ إِلَيهمَا، وسأذكر معظمها في أبوابها من هَذَا الكتاب، إن شاء الله تَعَالَى.
(١) قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ٧/ ٢٩٠: «الواصلة هي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر، والمستوصلة التي تطلب من يفعل بها ذلك».
(٢) انظر الحديث (١٦٤٢).
(٣) أخرجه: أحمد ١/ ٣٩٣ و٤٠٢ من حديث عبد الله بن مسعود.
(٤) أخرجه: البخاري ٣/ ١١٠ - ١١١ (٢٢٣٨) من حديث أبي جحيفة.
(٥) أخرجه: مسلم ٦/ ٨٤ (١٩٧٨) (٤٣) من حديث علي بن أبي طالب.
(٦) أخرجه: البخاري ٨/ ١٩٨ (٦٧٨٣)، ومسلم ٥/ ١١٣ (١٦٨٧) (٧) من حديث أبي هريرة.
(٧) أجزاء من حديث علي السابق الذي أخرجه مسلم.
(٨) أخرجه: مسلم ٢/ ١٣٤ (٦٧٥) (٢٩٤) من حديث أبي هريرة.
(٩) أخرجه: البخاري ٢/ ١١١ (١٣٣٠)، ومسلم ٢/ ٦٧ (٥٢٩) (١٩) من حديث عائشة.
(١٠) أخرجه: البخاري ٧/ ٢٠٥ (٥٨٨٥) من حديث ابن عباس.
1 / 437