রিয়াদ নাদিরা
الرياض النضرة
প্রকাশক
دار الكتب العلمية
সংস্করণ
الثانية
ذكر غيرهما ممن كان غائبًا خشية أن يتفرقوا عن ذلك المجلس من غير إبرام أمر ولا إحكامه فيفوت المقصود، ولو وعدوا بالطاعة لمن غاب منهم حينئذ ما أمنهم على تسويل أنفسهم إلى الرجوع عن ذلك، فكان من النظر السديد والأمر الرشيد مبادرته وعقد البيعة والتوثق منهم فيها في حالته الراهنة.
وذلك مما يرضي رسول الله ﷺ ويراه من أهم المطالب ويصوب المبادرة إليه ويقدمه على تجهيزه، فإنه ﷺ ما زال شفيقًا على أمته رحيمًا بهم مؤثرًا لهم على نفسه حال حياته، فناسب أن يكون كذلك بعد وفاته مع أنهم لم يبادروا إلى ذلك حتى علموا أن من قد تركوه عنده ﷺ من أهله كاف في ذلك، فرأوا الجمع بين الأمرين وباشروا منهما ما كان ﷺ كلفًا مهتما به، مراعاة لمحابه وإيثارًا لما كان مؤثرة ﷺ.
وعن أبي سعيد الخدري قال: لما توفي رسول الله ﷺ قامت خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول: يا معشر المهاجرين إن رسول الله ﷺ كان إذا استعمل رجلًا منكم قرن معه رجلًا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان، أحدهما منكم والآخر منا، فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله ﷺ كان من المهاجرين وإن الإمام إنما هو من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار النبي ﷺ قال: فقام أبو بكر الصديق فقال: جزاكم الله من حي خيرًا يا معشر الأنصار، ثبت الله مقالتكم، أما والله لو نعلم غير ذلك لما صالحناكم. خرجه في فضائل أبي بكر وقال: حديث حسن.
ذكر بيعة العامة:
عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم الاثنين كشف رسول الله ﷺ ستر الحجرة فرأىأبا بكر يصلي بالناس قال: فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف وهو يبتسم، فكدنا أن نفتتن في صلاتنا فرحًا برؤية رسول الله ﷺ ثم أرخى الستر وتوفي من يومه ذلك، فقام عمر الغد من يوم توفي رسول
1 / 239