রিহলা
سيما البله من أهل الإشارات فإنهم غابوا عن إحساسهم فلم يجدوا لأنفسهم أثرا ، ولا لعقولهم خبرا ، فلا تكليف عليهم ، ولا حكم لديهم ، إذ لا يحكم لهم ولا عليهم فإن عقولهم قد زالت بحقيقة ألاهية ، لا أمور وهمية ، ولا ماهية شيطانية ، فإنهم غابوا في ذات المكون فلما تجلى لهم تلاشى كل شيء سواه عندهم فلم تبق لهم حركة تمييز ، ولا أمر عزيز ، فنفوسهم انتن عندهم من الجيفة بل طبائعهم طبائع البهائم تراهم في المزابل والأسواق والأزقة ممتهنين محفورين لا ينظرون ، وفي المهمات لا يشاورون ، طبائعهم مناقضة لطبائع العقلاء فلا تجد أحدهم إلا منبوذا مطروحا ساقطا من أوباش الناس تكره نفوس أهل المروءة أن تنزل بساحتهم وتتعلق بأذيالهم وتتحاشى أن يكونوا في مجالسهم وهم أمناء لهذه الأمة لولاهم لوقع المسخ والعذاب غير أن الله تفضل علينا بهم وإن كان لا نفع فيه بحسب الظاهر إذ لم يبثوا علما ولا نشروا فهما ولا أصلحوا فسادا ولا درؤوا ضرا ولا جلبوا نفعا فإنهم عالة على الخلق معيشتهم تأتي بلا كلفة أفاض الله علينا من بركاتهم وسقانا من بحر فضلهم وجودهم فكملت لنا السعادة برؤيتهم والاجتماع بهم.
هذا وأن أولياء الله في تونس كالنجوم الأموات والأحياء وقد زرنا من يعتد بزيارته من الأموات كالأشياخ محرز بن خلف وسيدي علي بن زياد والشيخ المرجاني وما كان في الزلاج كابن عبد السلام وابن عرفة والبرزلي وابن هارون وابن راشد القفصي ومغارة الشاذلي ومحل الأربعين من أصحابه وغيرهم من العلماء والصلحاء ممن لا يمكن أحصاؤه من المؤلفين وأرباب الأحوال العارفين.
وكذا زرنا الشيخ سيدي أبا سعيد الباجي والشيخ الغبريني ثم سيدي علي الحطاب وسيدي سالم الدباس (1) وأصحاب الشاذلي الظاهرين ، وغيرهم من الأشياخ
পৃষ্ঠা ৩২২