625

الحديد الصيني عرضها سبعة أذرع كانوا يرون فيها جميع من يخرج من البحر من جميع بلاد الروم فإن كانوا أعداء تركوهم فإذا قربوا منها ومالت الشمس للغروب أداروا المرآة مقابلة الشمس واستقبلوا بها السفن حتى يقع شعاع الشمس في ضوء المرآة فتحترق السفن في البحر عن آخرها ويهلك كل من فيها وكانوا يؤدون الخراج ليأمنوا بذلك من أحراق المرآة لسفنهم فلما فتح عمرو بن العاص الإسكندرية احتالت الروم بان بعثت جماعة من القسيسين المستعربين وأظهروا أنهم مسلمون وأخرجوا كتابا زعموا أن ذخائر ذي القرنين في جوف المنارة فصدقتهم العرب لقلة معرفتهم بحيل الروم وعدم معرفتهم بمنفعة تلك المنارة والمرآة وتحيلوا أنهم إذا أخذوا الذخائر والأموال أعادوا المنارة والمرآة على ما كانت فهدموا مقدار ثلثي المنارة فلم يجدوا فيها شيئا وهرب أولئك القسيسون فعلموا حينئذ أنها خديعة فبنوها بالاجر ولم يقدروا ان يرفعوا إليها تلك الحجارة فلما أتموها نصبوا عليها تلك المرآة كما كانت فصدئت فلم يروا فيها شيئا وبطل إحراقها والنصف الأسفل من عمل ذي القرنين يدخل الإنسان من الباب الذي بالمنارة وهو مرتفع عن الأرض مقدار عشرين ذراعا يصعد إليه من قناطر مبنية بالصخر المنحوت فإذا دخل من باب المنارة يجد على يمينه بابا فيدخل منه إلى مجلس كبير طوله عشرون ذراعا مربعا يدخل فيه الضوء من جانبي المنارة ثم يجد بيتا آخر مثله ثم مجلسا ثالثا ومجلسا رابعا كذلك قال ولقد عملت الجن لسليمان بن داود عليهما السلام في الإسكندرية مجلسا من أعمدة الرخام الملون المجزع كالجزع اليماني المقصول كالمرآة إذا نظر الإنسان إليها يرى من يمشي خلفها لصفائها وكان عدد الأعمدة ثلاثمائة عمود وكل عمود بثلاثمائة ذراع (1) وفي وسط المجلس عمود واحد يتحرك شرقا وغربا يشاهد ذلك الناس ولا يدرون ما سبب حركته.

পৃষ্ঠা ২০৫