607

أصحابه من زواوة إذ ترك غرارة مملوءة حوائج سقطت له حين أغارت الأعراب علينا فقلت له قد غررت بنفسك فلا بد أن أرجع معك فقال لي مكان قريب فقلت له ولا بد لأني لم أملك نفسي أن يرجع وحده فأخذت المكحلة من الأخ في الله سي محمد بن قسوم فذهبت معه فلما رآني سيدي محمد البهلولي ذهب معنا وكذا الأخ عاشور من أهل ابن ضيف الله ذهب معنا وظننا أن ذلك قريب فذهبنا مشرقين والركب مغرب إلى أن خفي علينا الركب بأميال كثيرة ومسافة بعيدة يستحيل الغوث فيها من الركب عادة فوجدنا الغرارة بما فيها ثم رأينا رجلا بعيدا عنا يحسبه الرائي انه حجر فوصلنا إليه فوجدناه مريضا فاخبرنا بان رجلا آخر بقي في منزل الركب مريضا فرجعنا إليه فرفعنا أحدهما على بغلتي والآخر على بغلة الشيخ سيدي أحمد الطيب وهما من زواوة ولم نصل إلى ذلك الموضع إلا بعد الضحى الأعلى فرجعنا فإذا الفرسان الذين سلبوا من الركب فتحولوا إلينا علما منهم أننا لا غوث لنا ولا حصن ولا مهرب سوى الله تعالى فتحولوا إلينا وداروا بنا دور الخاتم يمينا وشمالا ونحن واقفون ننتظر منهم الفوت (1) والتمكين فقلنا لبعضنا بعضا ليس إلا الموت ولا مهرب ولا حصن فهي سبخة عظيمة واسعة الأطراف خالية من الأحجار والشجر والمدر ذات الأرمال ومع ذلك فيها حرارة الشمس والحالة أنه لا ماء معنا وقد توقعنا مخائل الموت.

نعم الحاج عاشور عنده نحو السبعين وجها من البارود وكذا من الرصاص فقال لا تخلوا واضربوا قلنا لهم لا فائدة لكم عندنا ولا طائل يصاحبنا فنبهنا عليهم ليكفوا عنا وما زادهم ذلك إلا نفورا وتكبرا واستطالة فتوهموا أخذنا في سرعة فقلت له لا تسرعوا بالضرب فإن أحجموا عنا وتأخروا فيها ونعمت وإن بدءونا بالضرب فلا تضربوا إلا إذا اختلطوا معنا وهم أربعة عشر فارسا وما عندنا إلا ثلاث بنادق كبار

পৃষ্ঠা ১৮৭