543

ناحية عرفة من جبال وراءه ويقولون أنه لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة تبعته فهي التي ظهرت بمر الظهران ثم بخليص ثم ببدر ثم بالخيوف كلها إلى أن وصلت المدينة ويصممون على ذلك حتى أني رأيت بعض من هو معدود من الفقهاء يعتقد ذلك فقلت له كما قال الإمام أبو بكر بن العربي رضي الله عنه في مسألة الصلاة على النجاشي حيث قال بعضهم رفع له حتى رآه فصلى عليه أن الله تعالى على ذلك لقادر وأن نبينا صلى الله عليه وسلم لأهل لذلك وفيما صح من معجزاته صلى الله عليه وسلم والآيات الظاهرة على يديه غنية عن انتحال ما لا أصل له وبطلان كون هذه العين من مكة أوضح من أن يذكر فانه لم يكن في زمانه صلى الله عليه وسلم بعرفة ولا بمكة ولا بالمدينة عين تذكر على هذا النعت ولا ما يقرب منه وإنما أجريت هذه العيون بعد ذلك بأزمان.

الثانية بئر البصة بضم الباء وتخفيف الصاد المهملة كما هو الدائر على ألسنة أهل البلد وقال صاحب القاموس انه بالتشديد كأنه من بص الماء بصا رشح وأن روي بالتخفيف فمن وبص يبص وبصا وبصة كوعد يعد وعدا وعدة إذا بلغ أو من وبص لي من المال أي أعطاني فقد روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الشهداء وأبناءهم ويتعاهد عيالهم قال فجاءني يوما فقال هل عندك من سدر أغسل به رأسي فإن اليوم الجمعة قلت نعم فأخرجت له سدرا وخرجت معه إلى البصة فغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وصب غسالة رأسه ومراقة شعره في البصة وهذه البئر قريبة من البقيع على طريق قبا في حديقة نخل على طرف بطحان وماؤها أخضر وهناك بئر أخرى صغيرة.

قال المطرزي والناس يختلفون فيهما أيتمها بئر البصة والصغرى هي التي تلي أطم مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ورجح السيد أنها الصغرى حاكيا

পৃষ্ঠা ১২৩