422

الرمال أول النهار غير أن فيها حرا عظيما من طلوع الشمس إلى غروبها إلى أن نزلنا قديد وهي قرية غالب أبنيتها حيشان وقهاوي وفواكه تباع ولا ماء فهيا إلا ما يسقى من بعيد نزلنا عند الظهر وما خرجنا من تلك الرمال القوية الواسعة التي تتيه فيه الأركاب بعض الأحيان إلا بمشقة عظيمة.

وقد بتنا في قديد ثم ارتحلنا منه آخر الليل سائرين إلى طلوع الفجر فصلينا الصبح في جماعة ثم ركبنا وسرنا كذلك إلى عقبة السكر فصعدناها وهي صعبة على الجمال والرجال لا سيما من صعدها في زمان الحر غير أن من علم قرب الوصول إلى مكة المشرفة هان عليه أمر ذلك وسهل عليه حالها وأشرفنا على الكدية التي بها البناء المعلوم وفيها أبنية كثيرة نعم من وصل هناك شم رائحة الجوار واستراح من التعب بل الإنسان يغيب عن حسه إذا وصل إلى ذلك الموضع ويتقوى عليه شذاء تلك الأماكن العالية والمواضع الطيبة فلا تجد أحدا إلا انبسط وجهه وانشرح صدره وتمكن قلبه واطمأن بالله صدره وطابت بذلك نفسه وبتجلي البيت انخشع (1) قلبه وتتزاحم الأركاب وتتلاحم حتى لا ينعطف بعضهم على بعض رحم الله الجميع بمنه وكرمه.

وقد زرنا ذلك المح وقد قيل فيه مسجد للنبي صلى الله عليه وسلم ولما هبطنا تلك العقبة سرنا في طريق ذات أحجار كثيرة وأوعار صعبة بينها وبين خليص ثلاثة أميال فسرنا غير بعيد إلى أن دخلنا على خليص وفيه عين جارية قوية ساقيتها مبنية محكمة البناء لا تجد أعظم منها بناء وفيها بركة عظيمة عميقة يعطب فيها من لا يحس السباح لعظمها ومنها تجري ساقية إلى أرض الحراثة وفيها مزارع ومقاثي وبساتين وأكثرها الدخن وفيها قرية حلوة طيبة لا يكاد الإنسان يحزن فيها بل داخلها منبسط

পৃষ্ঠা ৪৪৬