زماننا لا ندراس العلم وأهله إذ لا تجد طالبا يقرأ القرآن أو يتعلم مسألة من العلم فيه إذ مثله لا يخلو عن ذلك وهذه المدينة قديمة مشهورة بالعلم والولاية والجد في طلبهما فلما خربت وانجلى أهلها من جواره بان سكنوا (1) واستقروا في البساتين انعدم ذلك منه فساء أمره وإن عظم جرمه نعم حتى صلاة الفرض بالراتب انقطعت منه فلم يبق فيه إلا صلاة الجمعة وقد علمت ما فيه من التردد وأما بعد المسجد من العمارة الآن فلا يضر في صلاة الجمعة فما عسى أن يخدش في ذلك فمردود لأن اتصال الخراب بمسجد الجمعة كاتصال العمارة به وإن بعد جدا كمسجد عمرو بن العاص بمصر العتيق وانعكاس الدخان على الخراب كانعكاسه على العمارة ولا يشترط انعكاسه حقيقة بل انعكاسه حكما كاف وان لم توجد عمارة أصلا فضلا عن الخراب كتوسطه في البلد بان تكون العمارة محفوفة به أي بجوانبه كأكثر مساجد المنشية فأن أكثر مساجدها كذلك وكذا غيره خارج طرابلس كالساحل ومسراتة وما فيه البساتين المسكونة ولا شك في انعكاس الدخان عليه وذلك كأبي فلم يبق لقائل ما يقول فلا يشك عاقل في صحة الجمعة في مسجد بحدوس في زمورة وما زعمه بعض الطلبة كما كنت اسمعه من القدح في الصلاة فيه لعدم انعكاس الدخان ظنا منه أن دخان العمارة لا بد أن يتصل بجداره وذلك غير صحيح إذ الحق ما سمعته أنظر تلامذة الأجهوري كالعلامة المحقق الشيخ عبد الباقي وشرح الزروق على القرطبية وغيرهما من دواوين المالكية وإياك والإسراع إلى الإنكار فانه غرة ومكر لصاحبه فيها عجبا لمن لم يشاهد النقول ولا الأوطان التي استقر فيها ذوو التصانيف المشهورة والتآليف المعتبرة فإنهم أمروا بتلك المساجد البعيدة المحفوفة بعمارة بحيث إذا انعكس الدخان لا يصل إليها البتة وإنما المراد بانعكاسه بحيث يكون متوسطا في العمارة وان لم يصل دخانه لجداره هذا هو المراد بدليل رؤية العلماء لذلك
পৃষ্ঠা ১৪১