রিচার্ড ফাইনম্যান: বিজ্ঞানে তাঁর জীবন
ريتشارد فاينمان: حياته في العلم
জনগুলি
كانت تلك لحظة أدركت فيها كيف تعمل الطبيعة.
ريتشارد فاينمان
الميزونات نفسها التي بدأت غزو عالم ريتشارد فاينمان عام 1950 هي التي قلبت عالم جميع علماء فيزياء الجسيمات رأسا على عقب عام 1956. ظلت اكتشافات الجسيمات الجديدة تتوالى تباعا، وكل جسيم جديد كان أكثر غرابة من سابقه. كانت الجسيمات تنتج بقوة في الأشعة الكونية، ولكن نفس قوانين الفيزياء التي أنتجتها كان لا بد أيضا أن تجعلها تنحل سريعا. ولكن مدة بقائها كانت تطول إلى جزء من مليون جزء من الثانية، وهو زمن لا يبدو طويلا جدا، غير أنه أطول ملايين المرات مما يمكن للمرء أن يتوقعه على أساس المبادئ الفيزيائية الأولى.
وبحلول عام 1956، أصبحت شهرة فاينمان في أوساط علماء الفيزياء راسخة. فقد صارت مخططات فاينمان جزءا من صندوق الأدوات الأساسية لمجتمع الفيزياء، وكان كل من يزور كالتك يبذل قصارى جهده كي يعلن تقديره له. كان الجميع يرغبون في التحدث إلى فاينمان لأنهم كانوا راغبين في مناقشته في مشكلات الفيزياء التي تواجههم. وكانت السمة ذاتها التي جعلته معبودا للنساء هي التي فعلت الأعاجيب كذلك مع طائفة العلماء. وكانت تلك سمة اشترك فيها مع الفيزيائي الإيطالي الكبير إنريكو فيرمي، الحاصل على جائزة نوبل الذي أسهم في توجيه مشروع مانهاتن لبناء أول مفاعل نووي متحكم به بجامعة شيكاجو، وآخر عالم فيزياء نووية وفيزياء جسيمات يبرع في التنظير كبراعته في التجريب. كان فيرمي قد فاز بجائزة نوبل عن وضع نظرية بسيطة تصف العملية النووية المصاحبة لانحلال النيوترون إلى بروتون (وإلكترون وأخيرا إلى جسيم جديد سماه فيرمي «نيوترينو»، وهو اسم يعني في اللغة الإيطالية «نيوترونا صغيرا»)، التي تسمى «انحلال بيتا»، وهي واحدة من العمليات الأساسية التي شكلت جزءا من التفاعلات التي أدت إلى إنتاج القنبلة الذرية، والأسلحة النووية الحرارية فيما بعد.
لما كان النيوترون يعيش قرابة عشر دقائق قبل أن ينحل، وهو عمر ممتد كالدهر إذا ما قورن بأعمار الميزونات غير المستقرة المتفاعلة بقوة التي اكتشفت في الخمسينيات، فقد أدرك العلماء أن القوى التي تتحكم في انحلاله لا بد أنها شديدة الضعف. ومن ثم أطلق على التفاعل الذي ابتكر له فيرمي نموذجا في انحلال بيتا اسم «التفاعل الضعيف». وبحلول منتصف الخمسينيات كان قد صار واضحا أن التفاعل الضعيف قوة مستقلة كليا موجودة في الطبيعة، منفصلة عن التفاعلات القوية التي كانت تنتج جميع الجسيمات الجديدة التي شوهدت في المعجلات، وأن القوة الضعيفة من المرجح أن تكون مسئولة عن انحلال جميع الجسيمات ذات الأعمار الطويلة الشاذة. لكن مع أن نموذج فيرمي لانحلال بيتا كان بسيطا، لم تكن هناك نظرية أساسية تربط جميع التفاعلات التي كانت ترصد وتعزى إلى هذه القوة الجديدة.
كان فيرمي قد حول مجموعة علماء الفيزياء النظرية بجامعة شيكاجو إلى مركز دولي. كان الجميع يرغبون في أن يكونوا وسط تلك المجموعة، لا لكي يشاركوا فيما يقدمه علم الفيزياء فقط من إثارة ولكن أيضا في إثارة العمل مع فيرمي. كان فيرمي يتمتع بسمات شخصية غير عادية إلى حد بعيد؛ سمات كان يشاركه فيها فاينمان: فعندما كانا ينصتان، كانا «ينصتان» بحق! كان الاثنان يركزان كل انتباههما على ما يقال، ويحاولان فهم الأفكار المطروحة، وإن أمكن يحاولان المساعدة في تطوير تلك الأفكار وتحسينها.
مع الأسف، توفي فيرمي عام 1954 بعد صراع مع السرطان، لعل السبب في إصابته به كان هو إهماله في التعامل مع المواد المشعة في وقت لم تكن الأخطار المحيطة بالتعامل مع تلك المواد مفهومة بعد. كانت وفاته ضربة قاصمة لكل من علم الفيزياء ولجامعة شيكاجو، حيث كان يساعد في تدريب صغار علماء الفيزياء النظرية والفيزياء التجريبية الذين كانوا سيهيمنون فيما بعد على مجال الفيزياء بأكمله طوال سنوات الجيل التالي.
بعد وفاة فيرمي، بدأ شباب علماء الفيزياء النظرية ينجذبون نحو سحر شخصية فاينمان. ولكن على عكس فيرمي، لم يكن فاينمان يتحلى بالصبر والمثابرة للمساعدة بدأب في تدريب العلماء. غير أنه لم يكن ما يشعرهم بالإطراء أكثر من أن يركز فاينمان كل اهتمامه على أفكارهم وينصت لهم. فبمجرد أن كان فاينمان يهتم بمشكلة ما، فإنه ما كان يهدأ حتى يحلها أو يقرر أنها غير قابلة للحل. وكثيرا ما كان شباب الفيزيائيين يسيئون فهم اهتمامه بمشكلاتهم متصورين أنه اهتمام بهم شخصيا. وكانت النتيجة دائما مغوية إلى أقصى حد.
كان أحد هؤلاء الذين انجذبوا من شيكاجو إلى أضواء فاينمان شاب عبقري في الخامسة والعشرين من العمر اسمه موراي جيلمان. ولو قلنا إن فاينمان هيمن على فيزياء الجسيمات خلال حقبة ما بعد الحرب مباشرة، فإن جيلمان فعل الشيء نفسه خلال العقد التالي. وعلى حد وصف فاينمان لاحقا، في واحدة من نوباته المميزة في الثناء على أعمال الآخرين: «لا تضم معرفتنا بالفيزياء الأساسية أي فكرة مثمرة لا تحمل اسم موراي جيلمان.»
لا تحمل هذه العبارة الكثير من المبالغة. فلقد توافقت مواهب جيلمان على نحو مثالي مع مشكلات ذلك الوقت، وقد ترك أثرا لا يمحى على ذلك المجال، ليس فقط من خلال مصطلحات غريبة مثل «الشذوذ» و«الكواركات»، ولكن أيضا من خلال أفكاره التي ظلت - مثل أفكار فاينمان - تصبغ المناقشات الدائرة عند الجبهة الأمامية لعلم الفيزياء حتى يومنا هذا.
অজানা পৃষ্ঠা