وأنكرت عائشة ﵂ على أبي سلمة١ حين خالف ابن عباس، قالت: "إنما مثلك مثل الفروج، سمع الديكة تصيح فصاح لصياحها"٢.
ووجه الأول٣:
أنه إذا بلغ رتبة الاجتهاد: فهو من الأمة، فإجماع غيره لا يكون إجماع كل الأمة، والحجة إجماع الكل.
نعم لو بلغ رتبة الاجتهاد بعد إجماعهم: فهو مسبوق بالإجماع، فهو كمن أسلم بعد تمام الإجماع.
ولا خلاف أن الصحابة ﵃ سوّغوا اجتهاد التابعين:
ولهذا ولى عمر ﵁ "شريحًا"٤ القضاء وكتب إليه:
١ هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته. كان ثقة كثير الحديث، روى عن أبيه وعن عثمان بن عفان وطلحة وعائشة وغيرهم.
توفي سنة ٩٤هـ. وقيل: سنة ١٠٤هـ. "تهذيب التهذيب ١٢/ ١١٥".
٢ مخالفة أبي سلمة لابن عباس في عدة المتوفى عنها زوجها سيأتي تخريجها قريبًا، وليس فيها كلام السيدة عائشة ﵂ والذي ورد فيه ذلك هو: ما رواه مالك في الموطأ: كتاب الطهارة، باب واجب الغسل إذا التقى الختانان وفيه: "قال أبو سلمة: سألت عائشة زوج النبي ﷺ ما يوجب الغسل؟ فقالت: هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة؟ مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ، فيصرخ معها، إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل".
٣ أي المذهب الأول وهو مذهب جمهور العلماء، من أن التابعي إذا بلغ رتبة الاجتهاد اعتد برأيه في الإجماع.
٤ هو: شريح بن الحارث بن قيس، أبو أمية الكندي، الكوفي، القاضي المشهور، تولى القضاء ستين سنة مات سنة ٧٨هـ وقيل غير ذلك بعد أن عمر طويلًا. =