ذكر طهور الأمير نجم الدين خضر
في شهر رمضان سنة اثنين وسبعين وستمئة تقدم السلطان إلى جماعة من عساکره بالتأهب للعب القبق ، ورمي النشاب ، فركب من كل عشرة نفران ، فيهروا العيون برمضان الحديد ، وتهادت الخيول في أحسن حللها تهاديا يغيظ الكفار ، ويستوقف النواظر ويحير الأفكار ، وركب السلطان من مماليكه في ألوف كالنجوم أنوارة ، وكالأسود توئبة :
ويختال بك الطرف
كما يختال نشوان
تراه وهو لا يدري
درى أنك سلطان
ودخلوا في الطعن بالرماح ، وأخذ الحلقة ، ورمي النشاب ، وجعل لمن أصاب من الأمراء فرسا من خيله الخاص بتشاهيره ، والحلقة والبحرية بغلطاقا ، واستمر ذلك أياما ، فصرف جملة من الخيل والبغالطيق ؛ وتنوع في دخوله وخروجه ، تارة بالرماح ، وتارة بالنشاب وبالدبابيس ، وساق يوما على عادته في اللعب ، وسل سيفه ، وسل" مماليكه سيوفهم ، وحمل هو ومماليكه الخواص حملة رجل واحد ، فلم ير الناس إلا سيوفا تبرق ، وصدمات تطرق وهال الناس ذلك المنظر العجيب ، وكادوا يهلكون رعبة لولا أن قال لهم عفوه : «لا تثريب ».
ذاك يوم لها عن اللهو فيه
وتغنى عن مطربات الأغاني
بصليل لمرهف ، وصهيل
لجواد ، ورنة الأذان
كل أفعاله إلى الحد تعزى ،
يوم سلم ، أولا ، فيوم رهان
পৃষ্ঠা ৪২৪