وأصبح يوم الاثنين مقيمة بمنزلته حتى عاد من أبعد في ركضه ، وآب من أخرج عدو الله من أرضه ، واعتبر أمر العدو ، هل كانت لهم خبية ، أو يحضر من لعله جعل لهم درية ؟ ، فلما لم يحضر أحد على السلطان والعساکر وكان العود عليهم أشق لحضور عقولهم التي كان طلب الثواب أذهبها ، وتوقع الشهادة غيبها ، وعاموا بالحيل راجعين بعد الخوف ، ولكن الله سلم ، وظميت الخيل وهي عائمة وكيف لا والماء أكثره دم .
ولما صار السلطان في البر الشامي بلغه أن العدو الذي كان نازلا على البيرة ، وهو درباي هربوا وتركوا أزوادهم والمجانية التي معهم ، ورموا النار في بعض ذلك ، ونزل أهل البيرة وحملوا من ذلك شيئا كثيرة إلى البيرة وزاد الله هذا الثغر قوة إلى قوته ، ومنعة إلى منعته ، فنزل السلطان على جبل مشرف قریب البيرة من الجانب الشامي ، وتوجه إليها على الجسر الذي مده العدو ، وهو جسر كبير تحته المراكب والصواري والسلاسل بجماعة من الأمراء ، وشاهدها ، وأعطى النائب بها ألف دينار ، والصروي المجرد بها من حلب ألف دينار ، وعم بالتشاريف والإحسان جميع من في الثغر ومن جملة ما أنعم به على أهل الثغر مئة ألف درهم ، وجرد بها جماعة زيادة على ما كان بها ، وعاد إلى مخيمة ، وسار إلى دمشق فدخلها في ثالث جمادى الآخرة والأسرى بين يديه .
পৃষ্ঠা ৪০৮