وَأَحَقّ مَنْ أَجَابَنِي إلَيْهِ، وَأَعَانَنِي عَلَيْهِ، أَوْ كَمَا قَالَ. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: أَيْ ابْنَ أَخِي، إنّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُفَارِقَ دِينَ آبَائِي، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ وَاَللهِ لَا يَخْلُصُ إلَيْك بِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ مَا بَقِيتُ.
وَذَكَرُوا أَنّهُ قَالَ لِعَلِيّ: أَيْ بُنَيّ، مَا هَذَا الدّينُ الّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ:
يَا أَبَتِ، آمَنْتُ بِاَللهِ وَبِرَسُولِ اللهِ، وَصَدّقْته بِمَا جَاءَ بِهِ، وَصَلّيْت مَعَهُ لِلّهِ وَاتّبَعْته.
فَزَعَمُوا أَنّهُ قَالَ لَهُ: أَمَا إنّهُ لَمْ يَدْعُك إلّا إلَى خَيْرٍ فَالْزَمْهُ.
[إسْلَامُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ثانيا]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ أَسْلَمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ شرحبيل بن كعب بن عبد العزّى ابن امرىء الْقِيسِ الْكَلْبِيّ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ أَوّلَ ذَكَرٍ أَسْلَمَ، وَصَلّى بعد عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ بْنِ كَعْبِ بن عبد العزّى بن امرىء القيس بْنِ النّعْمَانِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ وُدّ بن عوف بن كنانة بن بكر ابن عَوْفِ بْنِ عُذْرَةَ بْنِ زَيْدِ اللّاتِ بْنِ رُفَيْدَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ.
وَكَانَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ قَدِمَ مِنْ الشّامِ بِرَقِيقٍ، فِيهِمْ زَيْدُ بْنُ حارثة وصيف.
فدخلت عليه عمته خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَهِيَ يَوْمئِذٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا: اخْتَارِي يَا عَمّةُ أَيّ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَانِ شِئْتِ فَهُوَ لَك، فَاخْتَارَتْ زَيْدًا فَأَخَذَتْهُ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَهَا، فَاسْتَوْهَبَهُ مِنْهَا، فَوَهَبَتْهُ لَهُ، فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَبَنّاهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يوحى إليه.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .