রওদ উনউফ
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
প্রকাশক
دار إحياء التراث العربي
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤١٢ هـ
প্রকাশনার স্থান
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الطّوّافِ، وَعَنْ الْفِتْيَةِ، وَعَنْ الرّوحِ، فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ وَإِلّا فَالرّجُلُ مُتَقَوّلٌ فَسَوّى فِي الْخَبَرِ بَيْنَ الرّوحِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التّأْوِيلِ فِي الرّوحِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ جِبْرِيلُ؛ لِأَنّهُ الرّوحُ الْأَمِينُ، وَرُوحُ الْقُدُسِ، وَعَلَى هَذَا رِوَايَةُ ابن إسحاق أن رسول الله- ﷺ قَالَ لِقُرَيْشِ حِينَ سَأَلُوهُ: هُوَ جِبْرِيلُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الرّوحُ خَلْقٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ عَلَى صُوَرِ بَنِي آدَمَ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الرّوحُ خَلْقٌ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ، وَلَا تَرَاهُمْ، فَهُمْ لِلْمَلَائِكَةِ كَالْمَلَائِكَةِ لِبَنِي آدَمَ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ أَنّهُ قَالَ: الرّوحُ مَلَكٌ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ رَأْسٍ، لِكُلّ رَأْسٍ مِائَةُ أَلْفِ وَجْهٍ، فِي كُلّ وَجْهٍ مِائَةُ أَلْفِ فَمٍ، فِي كُلّ فَمٍ مِائَةُ أَلْفِ لِسَانٍ، يُسَبّحُ اللهَ بِلُغَاتِ مُخْتَلِفَةٍ «١»، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الرّوحُ الّذِي سَأَلَتْ عَنْهُ يَهُودُ هُوَ: رُوحُ الْإِنْسَانِ، ثُمّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَمْ يُجِبْهُمْ رَسُولُ اللهِ- ﷺ عَنْ سُؤَالِهِمْ، لِأَنّهُمْ سَأَلُوهُ تَعَنّتًا وَاسْتِهْزَاءً، فَقَالَ اللهُ لَهُ: قُلْ: الرّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُبَيّنَهُ لَهُمْ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلْ قَدْ أَخْبَرَهُمْ اللهُ بِهِ، وَأَجَابَهُمْ عَمّا سَأَلُوا؛ لِأَنّهُ قَالَ لِنَبِيّهِ: قُلْ الرّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي، وَأَمْرُ الرّبّ هُوَ الشّرْعُ، وَالْكِتَابُ الّذِي جَاءَ بِهِ، فَمَنْ دَخَلَ فِي الشّرْعِ وَتَفَقّهَ فِي الْكِتَابِ وَالسّنّةِ عَرَفَ الرّوحَ، فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ: ادخلوا فى الدين تعرفوا ما سألتم عنه، فَإِنّهُ مِنْ أَمْرِ رَبّي، أَيْ: مِنْ الْأَمْرِ الّذِي جِئْت بِهِ مُبَلّغًا عَنْ رَبّي، وَذَلِكَ أَنّ الرّوحَ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ جِهَةِ الطّبِيعَةِ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الْفَلْسَفَةِ، وَلَا من جهة الرأى
(١) إنما هى مفتريات على منها برىء.
3 / 184