আল-রউদ আল-মেআটার ফি খাবার আল-আকতার
الروض المعطار في خبر الأقطار
সম্পাদক
إحسان عباس
প্রকাশক
مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت
সংস্করণ
الثانية
প্রকাশনার বছর
١٩٨٠ م
প্রকাশনার স্থান
طبع على مطابع دار السراج
أخرجه، وقد أجاب علي ﵁ عن قول معاوية ﵁ بأن قال: فرسول الله ﷺ إذًا قتل حمزة حين أخرجه.
قال الإمام عبد القاهر في كتاب " الإمامة " من تأليفه: أجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي أهل الحديث والرأي، منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من المتكلمين أن عليًا ﵁ مصيب في قتاله لأهل صفين، كما قالوا بإصابته في قتاله لأهل الجمل، وقالوا أيضًا: إن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له، ولكن لا يجوز تكفيرهم ببغيهم.
قال إمام الحرمين: كان علي ﵁ إمامًا حقًا ومقاتلوه بغاة وحسن الظن بهم يقتضي أن يظن بهم قصد الخير وإن أخطأوه.
وكان علي ﵁ ركب بغلة رسول الله ﷺ ثم تعصب بعمامة رسول الله ﷺ السوداء ثم نادى: أيها الناس من يشتري نفسه من الله؟ من يبيع الله نفسه؟ فانتدب لها ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفًا فحمل بهم حملة واحدة، فلم يبق لأهل الشام صف إلا أزالوه حتى أفضوا إلى معاوية ﵁ فدعا بفرسه لينجو عليه، فلما وضع رجله في الركاب تمثل بقول عمرو بن الاطنابة:
وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك حمدي أو تستريحي فأقام.
قال بشير الأنصاري: والله الذي بعث محمدًا ﷺ ما سمعنا برئيس قوم قط أصاب بيده في يوم واحد ما أصاب علي يومئذ بيده، أنه قتل فيما ذكر العادون زيادة على خمسمائة رجل من رجال العرب كان يخرج إليهم فيضرب فيهم ثم يجيء بسيفه منحنيًا..
وسئل خبار: لم كان علي ﵁ يحب ركوب البغال دون الخيل، قال: لأنه لم يكن ممن يفر فيطلب السوابق، ولا يطلب الهارب، فاقتصر على ما يحصل به فارسًا دون ما يكون به فارًا أو طالبًا. وكانت درعه صدرًا بلا ظهر، فقيل له: لو أحرزت ظهرك، فقال: إذا وليت فلا وألت. وكان إذا استعلى الفارس قده وإذا استعرضه قطعه، والقد القطع طولًا والقطع القطع عرضًا.
ولما رأى معاوية ﵁ ما لا قبل له به لأنه رأى أمر علي ﵁ يقوى وأمره يضعف شاور عمرًا ﵁ فقال له: ما ترى. قال: مر الناس برفع المصاحف، فأمر برفع مائة مصحف، فرفعت، فلما رأى ذلك أصحاب علي ﵁ كفوا عن القتال، فقال لهم علي ﵁: إن هذه لخديعة، فسلوهم ما شأن هذه المصاحف، فقال معاوية ﵁: نجعل القرآن حكمًا بيننا ونثوب إلى السلم، فكان ذلك سببًا لتحكيم الحكمين: أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاصي ﵄، وخروج الخوارج على علي ﵁، وافتراق الناس واختلاف أصحابه.
قال شقيق بن سلمة: والله لكأني أنظر يومئذ إلى رجل واقف على فرس على تل ومعه رمح طويل في رأسه مصحف يقول: بيننا وبينكم ما في هذا المصحف، ثم قرأ: " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون " ثم يقول: من لفارس، من للروم، فقال أناس من أصحاب علي ﵁: يا أمير المؤمنين أنصف القوم، فقال علي ﵁: والله ما كتاب الله يريدون. فلم يزالوا به، قالوا له: ابعث حكمًا منك وحكمًا منهم. قال القاضي أبو بكر بن الطيب: ومعاذ الله أن يكون الحكمان حكما عليه بالخلع، وإنما حكم عليه بذلك عمرو وحده، وقد أنكر ذلك عليه أبو موسى وأغلظ له في القول، وعلى أنهما لو اتفقا جميعًا على خلعه لم ينخلع حتى يكون الكتاب والسنة المجتمع عليهما يوجبان خلعه أو واحدًا منهما.
وذكر (١) صعصعة بن صوحان العبدي، قال: كان علي ﵁ مصاف أهل الشام يومًا بصفين حتى برز رجل من حمير من آل ذي يزن اسمه كريب بن الصباح ليس في أهل الشام يومئذ أشهر بشدة البأس منه، برز بين الصفين ثم نادى: من يبارز، فبرز إليه شرحبيل بن طارق البكري، فقتل شرحبيل، ثم نادى كريب: من يبارز. فبرز إليه الحارث بن الجلاح، فاقتتلا، فقتل الحارث، ثم نادى: من يبارز فبرز إليه عائذ بن مسروق الهمداني فقتل عائذ، ثم رمى كريب بأجسادهم
(١) كتاب صفين: ٣١٥ - ٣١٦.
1 / 364