عنه أهل «السّنن» (١) إلا ابن ماجه، وقد رواه النّسائي عن عبد الرّحمن بن أبي قراد (٢)، والعجب أنّ هذا الحديث وحديثًا نحوه من رواية المغيرة أيضًا هما أوّل ما في كتاب «شفاء الأوام» (٣) من كتب الزّيدية أوردهما مصنّفه ناسبًا لهما إلى المغيرة، واحتجّ بهما من غير ذكر غيرهما، وهم ينكرون على المحدّثين مثل ذلك!!
وهذا آخر ما عرفت من أحاديث المغيرة مما يتعلّق بالتّحليل والتّحريم، ولم يبق من حديثه إلا القليل مما يتعلّق بذلك. على أنّ فيها ما يمكن القدح في صحّته عنه: فالذي في «صحيحي البخاري وملسم» منها اثنا عشر حديثًا اتّفقا على تسعة وانفرد البخاريّ بحديث (٤) ومسلم بحديثين.
وقد عرفت بهذه الجملة بطلان ما توهّمه المعترض من دعوى بطلان أحاديثهم، وسقط قوله على كلّ مذهب، وصحّت أحاديثهم [هذه] (٥) على وجه لا شبهة فيه على قواعد الخصوم، والله سبحانه أعلم.
(١) أخرجه أبو داود: (١/ ١٤)، والترمذي: (١/ ٣١)، والنسائي: (١/ ١٨)، وابن ماجه: (١/ ١٢٠). ... =
= قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» اهـ. فقول المصنف: إلا ابن ماجه، وهم والله أعلم، وانظر: «تحفة الأشراف»: (٨/ ٤٩٩).
(٢) «السنن»: (١/ ١٧ - ١٨).
ووقع في (س): «قرادة» وهو خطأ.
(٣) تقدّم التعريف به.
(٤) في (س): «بتسعة»! وهو تحريف غريب.
(٥) زيادة من (ي) و(س).