135

রাসাইল

رسائل الجاحظ: وهي رسائل منتقاة من كتب للجاحظ لم تنشر قبل الآن

জনগুলি

فصل منه : فإن قال قائل: لم كانت أعلام موسى عليه السلام في كثرتها مع غي بني إسرائيل ونقصان أحلام القبط في وزن أعلام محمد

صلى الله عليه وسلم

وفي قدرها مع أحلام قريش وعقول العرب؟ ومتى أحببت أن تعرف غي بني إسرائيل ونقص أحلام القبط ورجحان عقول العرب وأحلام كنانة فانظر بواديهم ورباعهم وانظر إلى بنيهم وبقاياهم كما نظرت إلى غي بني إسرائيل ونقص بني من مضى من القبط تعتبر ذلك وتعرف ما أقول. ثم انظر في الأشعار الصحيحة والخطب المعروفة والأمثال المضروبة والألفاظ المشهورة والمعاني المذكورة مما نقلته الجماعات عن الجماعات وكلام العرب ومعانيهم في الجاهلية، ثم تفقد وسل أهل العلم والخبرة عن بني إسرائيل فإن وجدت لهم مثلا سائرا كما تسمع للقبط والفرس فضلا عن العرب فقد أبطلنا فيما قلنا. وقد كان الرجل من العرب يقف المواقف وينشئ عدة أمثال كل واحد منها ركن يبنى عليه وأصل يتفرع منه. أو هل تسمع لهم بكلام شريف أو معنى يستحسنه أهل التجربة وأصحاب التدبير والسياسة أو حكم أو حكمة أو حذق في صناعة مع ترادف الملك فيهم وتظاهر الرسالة في رجالهم؟ وكيف لا تقضي عليهم بالغي والجهل ولم تسمع لهم بكلمة فاخرة أو معنى نبيه، لا ممن كان في المبدا ولا ممن كان في المحضر ولا من قاطني السواد ولا من نازلي الشام؟ ثم انظر إلى أولادهم مع طول لبثهم فينا وكونهم معنا، هل غير ذلك من أخلاقهم وشمائلهم وعقولهم وأحلامهم وآدابهم وفطنهم؟ فقد صلح بنا كثير من أمور النصارى وغيرهم، وليس النصارى كاليهود؛ لأن اليهود كلهم من بني إسرائيل إلا القليل. وبعد، فلم يضرب فيهم غيرهم؛ لأن مناكحهم مقصورة فيهم ومحبوسة عليهم قصورا، ولهم مؤداة إلى آخره، وعقول أسلافهم مردودة على أخلافهم، ثم اعتبر بقولهم لنبيهم عليه السلام:

اجعل لنا إلها كما لهم آلهة

حين مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم يعبدونها، وكقولهم:

أرنا الله جهرة ، وكعكوفهم على عجل صنع من حليهم يعبدونه من دون الله بعد أن أراهم من الآيات ما أراهم، وكقولهم:

فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون . فكان الذي جاء به موسى عليه السلام مع نقص بني إسرائيل والقبط مثل الذي جاء به محمد

صلى الله عليه وسلم

مع رجحان قريش والعرب. وكذلك وعد محمد عليه الصلاة والسلام بنار الأبد كوعيد موسى بني إسرائيل بإلقاء الهلاس على زروعهم والهم على أفئدتهم وتسليط الموتان على ماشيتهم وبإخراجهم من ديارهم وأن يظفر بهم عدوهم، فكان تعجيل العذاب الأدنى في استدعائهم واستمالتهم وردعهم عما يريد بهم وتعديل طبائعهم، كتأخير العذاب الشديد على غيرهم؛ لأن الشديد المؤخر لا يزجر إلا أصحاب النظر في العواقب وأصحاب العقول التي تذهب في المذاهب. فسبحان من خالف بين طبائعهم وشرائعهم ليتفقوا على مصالحهم في دنياهم ومراشدهم في دينهم. مع أن محمدا

صلى الله عليه وسلم

অজানা পৃষ্ঠা