مع سطوة لله فِي يوم الوَغَى ... تَعنو لشدّة بأسها أسْدُ الشَّرَى
متعادل الطرفين فِي طرق العلا ... عدلًا وحاشاه بأن يَسْتَجْوِرَا
لا يُنكرُ المعروفُ من أخلاقه ... فإذا استُبيح حِمَى الإِلهِ تنكّرا
عضبا لو أن البيض تدرك كنهه ... دانت لَهَا رعبًا فسالَت أنهرا
وقي لقرب جَنَابه وصحابه ... شوقًا يجل يَسيره أن يُذكرا
أفنى كنوز الصبر من إسرافه ... وجرى عَلَى الأحشاء منه مَا جرى
إن لاح صُبح كَانَ وجدًا مقلقًا ... أَوْ جنَّ ليلٌ كَانَ هَمًّا مسهرا
لا وَاخَذَ الله الزمانَ فإنه ... أعني مرداي منه أن يتيسرا
أرجو وصال أحبتي فكأنما ... أرجو المحال وجُودَه المتعذّرا
وأسير نحو مقامهم حَتَّى إِذَا ... شارفتُ رُؤْيته رجعتُ القَهْقَرا
متلونًا فِي الحال والمتغير الأحْوِ ... ال يلقى شربه متغيرا
يَا خاتم الرسل الكرام نداءَ مَنْ ... وافى إِلَيْكَ مديحه مستعذرا
أنا ضيفك المدعو يوم معادنا ال ... مرجوّ فاجعل منْ قرايَ الكوثرا
وبهذا السند إِلَى الإِمام القشيري قال يمدح رسول الله ﷺ:
شرف المصطفى رفيعٌ عمادُهْ ... لَيْسَ يحصى لكثرة تعدادهْ
لاَحَ للمُهتدين منه سِراج ... بيد الله قِدْحُه وزنادهْ
وبدا للغاوين سيف انتقام ... مستحيل عليهم إغمادهْ
بعثه كل خير وميلا ... دُ الهدي والتقى معًا ميلادهْ
فالمَعالي لِذاتِه وعلوم الغيْ ... ب لذاتُه ومنها مِدادهْ
وَلَهُ فِي صفاته ومزايا ... هُ كمالٌ تَشْجَى بِهِ حسَّادهْ
لا ينال العدو منها ولا يق ... دَحُ فها عُتُوُّهُ وعتَادُهْ
بهرت كل من رآها كمالًا ... وأقرت بفضلها أضدادهْ