কুররাতুল আইন

قرة العين بالمسرة بوفاء الدين

সম্পাদক

قسم التحقيق بدار الصحابة للتراث

প্রকাশক

دار الصحابة للتراث

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

প্রকাশনার স্থান

طنطا - جمهورية مصر العربية

সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
قرة العين بالمسرة بوفاء الدين
تأليف
الحافظ زين الدين عبد الرحيم أبي الحسين العراقي (المتوفى سنة ٨٠٦ هـ)
التحقيق
قسم التحقيق بدار الصحابة للتراث بطنطا

অজানা পৃষ্ঠা

كِتابٌ قَد حَوى دُرَرًّا ... بِعَيْنِ الحُسْنِ مَلحُوظَة
لِهَذا قلت تنبيهًا
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
لدار الصَحَابَةِ للِتُّراثِ بطنطا
للنَشْرِ - والتّحقِيقِ - والتَوزيع
المُرَاسَلات:
طنطا ش المديرية - أمَام محَطة بَنزين التعاونِ
ت: ٣٣١٥٨٧ - ص. ب: ٤٧٧
الطبعَة الأولى
١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

1 / 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة.
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
وبعد:
فبين أيدينا كتاب قيم للحافظ العراقي ألا وهو كتاب [قرة العين بالمسرة بوفاء الدين] ولعظم أمر الدَّيْنِ فقد أفرد الحافظ العراقي له تصنيفًا ممتعًا هو الذى بين أيدينا الآن.
فإن الدَّيْنَ أمره عظيم وخطبه جليل فقد ترك النبى ﵌ الصلاة على المدين حتى يقضى عنه دينه.
وقد جُعل الدين مانعًا للذى يقاتل فى سبيل الله من دخول الجنة حتى يقضى عنه، لأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا تكفر حقوق الآدميين إنما

1 / 3

تكفر حقوق الله تعالى، ولكن هذا التشديد ليس في حق من مات وليس عنده وفاؤه كما ثبت في بعض الأحاديث الصحيحة وهو قول العراقي وغيره.
أما الكتاب الذي بين أيدينا للحافظ العراقي فقد قسمه إلى مقدمة، وسبعة أبواب.
أما المقدمة: فقد اشتملت على أن الله ﷿ قد قسم الأرزاق بين العباد وجعل فيهم الغنى والفقير لحكمة عظيمة ألا وهي شكره ﷾، وجعل للفقراء في أموال الأغنياء نصيبًا معلومًا وجعل بعض العباد فتنة لبعض فأرشدهم النبي ﷺ إلى الأمن بن هذه الفتنة بالنظر إلى من دونهم في المال والرزق فإن ذلك أحق أن لا يحقر نعمة الله ﷿ لأن الإِنسان إن رأى مَنْ فُضِّل عليه في الدنيا. طلبت نفسه مثل ذلك واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى، وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه هذا هو الموجود في غالب الناس وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها ظهرت له نعمة الله تعالى عليه فيشكرها، ومع ذلك فإن الواجب على الناس أن يتواسوا فيها بينهم بالأموال كما كان يفعل الرسول ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم، ولقد استدان النبي ﷺ وأصحابه بنية الوفاء فأعانهم الله ﷿ على أداء الدين.
أما الباب الأول: فقد شدد النبي ﷺ في الدين حتى جعله من إخافة النفوس بعد أمنها، وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا تكفر حقوق الآدميين وإنما يكفر حقوق الله تعالى، وجعل الدين مانعًا للذى يقاتل في سبيل الله من دخول الجنة حتى يقضى عنه دينه، ولكن هذا التشديد في حق من كان عليه الدين وعنده وفاؤه.
أما الباب الثاني: ففيه الترغيب لأصحاب الأموال بالإِقراض وأن الإِقراض كالصدقة وترغيب أصحاب الأموال في إقراض المحتاجين وذوى العسرة من الناس وفى ذلك من الثواب العظيم يوم القيامة.
أما الباب الثالث: ففيه الترغيب في إنظار المعسر والوضع عنه وما في ذلك من الثواب العظيم، والتجاوز عن المدين فإن الله ﷿ يتجاوز عنه يوم القيامة، فإن الله ﷿ ييسر هذا اليوم على من يسر على معسر والتيسير على

1 / 4

المعسر في الدنيا من جهة المال يكون بأحد أمرين إما بإنظاره إلى الميسرة، وذلك واجب كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾: وتارة بالوضع عنه وإن كان غريمًا، وإلا فبإعطائه ما يزول به إعساره، وكلاهما له فضل عظيم.
أما الباب الرابع: ففيه أن الله ﷿ يعين صاحب الدين الذي ينوى أداءه، ومن أخذ الدين وينوى وفاءه فالله ﷿ معه حتى يؤديه: وذلك ما لم يكن فيما يكره الله ﷿ فهذا هو الذي يكون الله في عونه ويؤديه عنه، أما المستدين في مكروه لله كراهة تحريم أو تنزيه ولا يجد لقضائه سبيلًا، ونوى ترك القضاء فهو المستعيذ منه ﷺ، فعلم أن من أخذ أموال الناس يريد أداءها فإن الله ﷿ يتكفل بأدائها عنه أما من أخذها يريد إتلافها أتلفه الله.
أما الباب الخامس: ففيه الترهيب من أن نفس المؤمن مرتهنة بدينه ومعلقة حتى يقضى عنه فإن روحه محبوسة عن مقامها الكريم من دخولها الجنة في زمرة الصالحين حتى يقضى دينه، فإن الرجل يكون مأسورًا بدينه حتى يقضى عنه.
أما الباب السادس: ففيه استعاذته ﷺ من ضلع الدين ومن الفقر والقلة والذلة، وأن الدين يعادل في العقاب بالكفر والذلة والإهانة وغلبة صاحب الدين عليه وسلطانه على المدين ولهذا كان النبي ﷺ يستعيذ بالله من ضلع الدين.
أما الباب السابع: فقد ختم به المصنف كتابه وجاء فيه ببعض الأدعية المأثورة عن النبي ﷺ لوفاء الدين.
فدونك هذا الكتاب ففز به.

1 / 5

ترجمة المصنف
اسمه ومولده ونشأته:
هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم المِهرَاني المولد، العراقيّ الأصل، الكردي، الشيخ زين الدين العراقي حافظ العصر وُلد في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبعمائة نشأ نشأة صالحة وحفظ كثيرًا من متون الفقه والحديث: ككتاب الإِمام ابن دقيق العيد، واشتغل بكافة علوم الشريعة وأحب الحديث، فصار حافظ وقته، رحل إلى الحجاز والشام وفلسطين، وأراد ﵀ أن يرحل إلى بغداد فعاقه ذلك خوف الطريق وقلة الرواة في بغداد آنذاك.
لازم الحافظ صلاح الدين العلائي وانتفع به وأخذ عنه علم الحديث كذلك أخذ علم الحديث عن الحافظ علاء الدين ابن التركماني وابن عبد الهادي وأبي الفتح الميدومي وغيرهم ونظر في الفقه وأصوله ولازم الجمال الإِسنوي وعنه وعن الشمس بن اللبان أخذ الأصول وتقدم فيهما بحيث كان الإِسنوي يثنى على فهمه، ويستحسن كلامه في الأصول ويصغى لمباحثه فيه ويقول إن ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ.
ثناء العلماء عليه:
قال ابن حجر:
"الشيخ زين الدين العراقي حافظ العصر".
وقال في صدر أسئلة له:
"سألت سيدنا وقدوتنا ومعلمنا ومفيدنا ومخرجنا شيخ الإِسلام وأحد الأعلام حسنة الأيام، حافظ الوقت. . . ".

1 / 6

وقال التقي الفاسي في "ذيل التقييد":
"كان حافظًا متقنًا عارفًا بفنون الحديث والفقه والعربية وغير ذلك، كثير الفضائل والمحاسن متواضعًا ظريفًا.
ومسموعاته وشيوخه في غاية الكثرة، وأخذ عنه علماء الديار المصرية وغيرهم، وأثنوا على فضائله، وأخذت عنه الكثير بقراءتي وسماعًا، وبعد انصرافه من المدينة أقام بالقاهرة مشتغلًا بالتصنيف والإِفادة والإِسماع حتى مضى لسبيله محمودًا".
وذكره ابن الجزري في طبقات القراء فقال:
"حافظ الديار المصرية ومحدثها وشيخها".
وقال القاضي عز الدين بن جماعة:
"كل من يدعى الحديث في الديار المصرية سواه، فهو مدّع".
صفته وخُلُقه:
قال تلميذه ابن حجر:
"كان منور الشيبة، جميل الصورة، كثير الوقار، نزر الكلام طارحًا للتكلف، ضيق العيش، شديد التوقي في الطهارة، لا يعتمد إلا على نفسه أو على الهيثمي -وكان رفيقه وصهره- لطف المزاج، سليم الصدر، كثير الحياء، قل أن يواجه أحدًا بما يكرهه ولو آذاه، متواضعًا، منجمعًا، حسن النادرة والفكاهة.
قال: وقد لازمته مدة فلم أره ترك قيام الليل، بل صار له كالمألوف، وإذا صلى الصبح استمر غالبًا في مجلسه مستقبل القبلة تاليًا ذاكرًا إلى أن تطلع الشمس ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وستة شوال، كثير التلاوة إذا ركب.
"وكان كثير الحياء والعلم والتواضع محافظًا على الطهارة نقي العرض، وافر الجلالة والمهابة، على طريق السلف، غالب أوقاته في تصنيف أو إسماع.

1 / 7

وكان حسن الأدب والشكل ظاهر الوضاءة كأن وجهه مصباح ومن رآه عرف أنه رجل صالح".
مصنفاته:
١ - إخبار الأحياء بأخبار الإِحياء:
وهو تخريجه الكبير لإِحياء علوم الدين للغزالي، ذكره ابن فهد في لحظ الألحاظ، وقال إنه في أربع مجلدات.
٢ - المغني عن حمل الأَسفار في الأسفار في تخريج ما في الإِحياء من الأخبار:
اختصره من أصل كتابه الإِخبار -وهو مطبوع مع "إحياء علوم الدين".
٣ - الكشف المبين عن تخريج إحياء علوم الدين:
وهو وسط بين كتابه "إخبار الأحياء" و"المغني عن حمل الأسفار".
٤ - إكمال شرح الترمذي لابن سيد الناس اليعمري:
أكمل فيه شرح "سنن الترمذي" للحافظ ابن سيد الناس الذي وصل فيه إلى باب: ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمار.
٥ - الدرر السنية في نظم السيرة الزكية:
وهي ألفية في السيرة النبوية، طبع في القاهرة.
٦ - الكلام على الأحاديث التي تكلم عليها بالوضع وهي في مسند الإِمام أحمد، ذكره ابن فهد.
٧ - طرح التثريب في شرح التقريب:
شرع في شرح "التقريب له" ولم يكمله وأكمله الحافظ أبو زرعة ولد المؤلف -وهو مطبوع في أربعة مجلدات كبار.
٨ - التقييد والإِيضاح لما أَطلق وأُغلق في كتاب ابن الصلاح.
٩ - ألفية الحديث وهي مسماة بـ "التبصرة والتذكرة" وشرحها في "فتح المغيث".
١٠ - النكت علي مقدمة ابن الصلاح.
١١ - النجم الوهاج في نظم المنهاج.
١٢ - إحياء القلب الميت بدخول البيت.

1 / 8

١٣ - المورد الهني في المولد السني.
١٤ - محجة القرب إلى محبة العرب.
١٥ - قرة العين بوفاء الدين (١). وهو كتابنا هذا.
قال في ذيل طبقات الحفاظ: وهو آخر مؤلفاته حدث به مرارًا.
١٦ - الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين في مكان واحد.
١٧ - تفضيل زمزم على كل ماء قليل زمزم.
١٨ - الكلام علي مسألة السجود لترك القنوت.
١٩ - مشيخة القاضي ناصر الدين بن التونسي.
٢٠ - ذيل مشيخة القاضي أبي الحرم القلانسي.
٢١ - ترتيب من له ذكر تخريج أو تعديل في بيان الوهم والإِيهام.
٢٢ - أطراف صحيح ابن حبان.
٢٣ - رجال سنن الدارقطني.
إلى غير ذلك من المؤلفات النافعة
وفاته ﵀-:
(ت ٨٠٦)
مات الشيخ عقب خروجه من الحمام في ثامن شعبان وله إحدى وثمانون سنة وربع سنة، نظير عمر شيخ الإِسلام سراج الدين".
مصادر الترجمة:
١ - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع - للسخاوي (٤/ ١٧١).
٢ - إنباء الغمر بأنباء العمر - لابن حجر (٥/ ١٧٠).
٣ - حسن المحاضرة - للسيوطي (١/ ٣٦٠).
٤ - ذيل طبقات الحفاظ ص ٢٢٠.
٥ - معجم المؤلفين لرضا كحالة (٥/ ٢٠٤).
٦ - الأعلام للزركلي (٣/ ٣٤٤).
٧ - شذرات الذهب - لابن العماد (٧/ ٥٥).

(١) ذكره في ذيل طبقات الحفاظ بها الاسم، وذكره صاحب كشف الظنون [٢/ ١٣٢٤] باسم: قرة العين بالمسرة لوفاء الدين.

1 / 9

عملي في الكتاب:
١ - عزوت الآيات القرآنية إلي سورها.
٢ - خرجت ما في الكتاب من الأحاديث النبوية المرفوعة مع ذكر درجة الحديث.
٣ - علقت على بعض الأحاديث وما اشتملت عليه من فوائد علمية وذلك من كلام علمائنا.
٤ - قمت بإصلاح بعض الأسماء والأنساب التي طرأ عليها التصحيف وذلك قدر الإمكان.
٥ - علقت على بعض الكلمات الغريبة أو الغامضة المعنى حتى يتيسر فهم القارئ للمعنى.
٦ - قدمت للكتاب بمقدمة عن الكتاب والمؤلف والمخطوط.
٧ - قمت بعمل عناوين توضيحية ووضعتها بين معكوفتين.
٨ - أعددت الفهارس العلمية للكتاب.
وبعد. . .
فهذا فضل الله وتوفيقه، أعاننا حتى خرج الكتاب إلى النور، بعد أن ظل حبيسًا قرونًا طوال، وها هو ينضم إلى سلسلة الكتب التراثية التي عزمنا على إخراجها إلى النور.
ولكن لا يفوتنى أن أذكر في هذا المقام أنه لابد أن يوجد في أي عمل بشري بعض النقص والهفوات التي يسبق القلم إليها أو يذهل عنها، والكمال لله وحده، فهذا جهد المقل.
وحسبي الله ونعم الوكيل، أن أريد إلا الإِصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب.
المحقق
أبي أويس المصري

1 / 10