============================================================
القانون فهمه، وقد روي عن الإمام الخليل بن أحمد قال: "كان إنسان يتعلم علي علم العروض، فلا يحصل منه على شيء، فلما طال به الحال، وأتت عليه سنة أو نحوها، وهو على حاله من الجمود، القيت إليه قول عمرو بن معدي كرب: وجاوزه إلى ما تستطيع 1 اذا لم تستطع شيئا فدعه وقلت له قطعه ففهم المراد وانصرف ولم يعد إلي، فعجيت من فهمه إشسارة البيت مع مود45.
الثاني من جهة سائر الخلق، بأن يكون خسيس الهمة، يعلم منه أنه لا يزداد بالعلم إلا تساقطا على سفساف الدنيا وأهلها، أو جبارا عنيدا، يعلم أنه لا يزداد به إلا طغيانا، وذلك أن العلم تتخذه النفس سلاحا، فإن كاثت شريفة زكية، اتخذته لاستحصال الكمال اللائق، واستجلاب النفع، واستدفاع الشر، وإن كانت خسيسة متساقطة على الحظوظ، اتخذته آلة في ذلك، وان كانت متعلية ازدادت به علوا وفسادا، وهذا القسم مخطر فإن 142العلم ربما كان دواء بإذن الله يصلح به الفاسد، ولا سيما العلوم النافعة، وفي ذلك وقع قول القائل: "طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله".
وفي هذا يفصلون العلوم إلى دنيوية تستمر معها دواعي النفس ، كعلوم اللسان، والى أخروية تخمد معها، كعلوم التصوف وعلوم الوعظ والتذكير، ويلتحق بها التفقه في الكتاب والسنة، وما لابد منه من علوم العقائد، والسيرة النبوية والشمائل أما فروع الفقه وفروع الكلام، وعلم الخلاف وعلم الجدل، فامر بين امرين، والله يهدي من يشاء)2.
1- هذا البيت من قصيدة قالها عمرر بن معد يكرب في آخته ريحانة لما سباها الصمة بن الحارث، في غارة قام بها على قبيلة الشاعر المذكور. مختار الأغاني /379:7.
3- البقرة: 213 - النور: 46.
পৃষ্ঠা ৩৫২