নুঝাত আয়ুন

نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر

সম্পাদক

محمد عبد الكريم كاظم الراضي

প্রকাশক

مؤسسة الرسالة

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م

প্রকাশনার স্থান

لبنان/ بيروت

অঞ্চলগুলি
ইরাক
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আব্বাসীয়
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
([(الْحَمد لله رب الْعَالمين»
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم جمال الدّين، أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن عَليّ ابْن الْجَوْزِيّ ﵀]:
الْحَمد لله على إحسانه حمدا يُوجب الْمَزِيد من رضوانه، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ فِي سُلْطَانه، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ لايضاح برهانه، وَصلى الله عَلَيْهِ، وعَلى أَصْحَابه، وأزواجه، وأعوانه، صَلَاة تدوم على مُرُور الزَّمَان ومرور أحيانه، وَسلم تلسيما كثيرا.
وَبعد لما نظرت فِي كتب الْوُجُوه والنظائر الَّتِي ألفها أَرْبَاب الِاشْتِغَال بعلوم الْقُرْآن، رَأَيْت كل مُتَأَخّر عَن مُتَقَدم يحذو حذوه، وينقل قَوْله مُقَلدًا لَهُ من غير فكرة (فِيمَا نَقله وَلَا بحث عَمَّا حصله.

1 / 81

قد نسب كتاب فِي " الْوُجُوه والنظائر " إِلَى (عِكْرِمَة عَن) ابْن عَبَّاس " ﵄ " وَكتاب) آخر إِلَى عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس.
وَمِمَّنْ ألف كتب " الْوُجُوه والنظائر ". الْكَلْبِيّ، وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان، وَأَبُو الْفضل الْعَبَّاس بن الْفضل الْأنْصَارِيّ. وروى مطروح بن مُحَمَّد بن شَاكر عَن عبد الله بن هَارُون الْحِجَازِي عَن أَبِيه، كتابا فِي " الْوُجُوه والنظائر "، وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد بن

1 / 82

الْحسن النقاش، وَأَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي، وَأَبُو عَليّ الْبناء من أَصْحَابنَا، وَشَيخنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن عبيد الله بن الزَّاغُونِيّ. وَلَا أعلم أحدا جمع الْوُجُوه والنظائر سوى هَؤُلَاءِ.
وَأعلم أَن معنى الْوُجُوه والنظائر (٢ / أ) أَن تكون الْكَلِمَة وَاحِدَة، ذكرت فِي مَوَاضِع من الْقُرْآن على لفظ وَاحِد، وحركة وَاحِدَة، وَأُرِيد بِكُل مَكَان معنى غير الآخر، فَلفظ كل كلمة ذكرت فِي مَوضِع نَظِير للفظ الْكَلِمَة الْمَذْكُورَة فِي الْموضع الآخر، وَتَفْسِير كل كلمة بِمَعْنى غير معنى الآخرى هُوَ الْوُجُوه.
فَإِذن النَّظَائِر: اسْم للألفاظ، وَالْوُجُوه: اسْم للمعاني، فَهَذَا الأَصْل فِي وضع كتب الْوُجُوه والنظائر، وَالَّذِي أَرَادَ الْعلمَاء بِوَضْع كتب الْوُجُوه والنظائر أَن يعرفوا السَّامع لهَذِهِ النَّظَائِر أَن مَعَانِيهَا تخْتَلف، وَأَنه لَيْسَ المُرَاد بِهَذِهِ اللَّفْظَة مَا أُرِيد بِالْأُخْرَى، وَقد تجوز واضعوها فَذكرُوا كلمة وَاحِدَة مَعْنَاهَا فِي جَمِيع الْمَوَاضِع وَاحِد. كالبلد، والقرية، وَالْمَدينَة، وَالرجل، وَالْإِنْسَان، وَنَحْو ذَلِك. إِلَّا أَنه يُرَاد بِالْبَلَدِ فِي هَذِه الْآيَة غير الْبَلَد فِي الْآيَة الْأُخْرَى (وبهذه الْقرْيَة غير الْقرْيَة فِي الْآيَة الْأُخْرَى) . فحذوا

1 / 83

بذلك حَذْو الْوُجُوه والنظائر الْحَقِيقِيَّة. فَرَأَيْت أَن أذكر هَذَا الِاسْم كَمَا ذَكرُوهُ وَلَقَد قصد أَكْثَرهم كَثْرَة الْوُجُوه والأبواب، فَأتوا بالتهافت العجاب، مثل أَن ترْجم بَعضهم فَقَالَ: بَاب الذُّرِّيَّة، وَذكر فِيهِ " ذَرْنِي "، " وتذروه الرِّيَاح "، " ومثقال ذرة ". وَترْجم بَعضهم فَقَالَ: بَاب الرِّبَا، وَذكر فِيهِ " أَخْذَة رابية ". و" ربيون " و" ربائبكم "، و" جنَّة بِرَبْوَةٍ ".
وتهافتهم إِلَى مثل هَذَا كثير يعجب مِنْهُ ذُو اللب، إِذا رَآهُ، وجمعت فِي كتابي هَذَا أَجود مَا جَمَعُوهُ، وَوضعت (عَنهُ) كل وهم ثبتوه فِي كتبهمْ ووضعوه، وَقد رتبته على الْحُرُوف ترتيبا (٢ / ب)، وقربته إِلَى الِاخْتِصَار المألوف تَقْرِيبًا، وَأَنا أسأَل الله الَّذِي لم يزل قَرِيبا أَن يَجْعَل لي من عونه نَصِيبا إِنَّه ولي ذَلِك والقادر عَلَيْهِ.

1 / 84

(كتاب الْألف)
وَهُوَ سِتَّة وَخَمْسُونَ بَابا: -
(أَبْوَاب الْوَجْهَيْنِ)
(١ - بَاب الِاتِّبَاع)
الأَصْل فِي الِاتِّبَاع: أَن يقفو المتبع أثر المتبع بالسعي فِي طَرِيقه. وَقد يستعار فِي الدّين وَالْعقل وَالْفِعْل.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَنه فِي الْقُرْآن على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ. -
فَمن الأول: قَوْله تَعَالَى فِي طه: ﴿فأتبعهم فِرْعَوْن بجُنُوده﴾، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿فأتبعوهم مشرقين﴾ .
وَمن الثَّانِي: قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: ﴿إِذْ تَبرأ الَّذين﴾ اتبعُوا من الَّذين اتبعُوا وَرَأَوا الْعَذَاب وتقطعت بهم الْأَسْبَاب. وَقَالَ الَّذين اتبعُوا لَو

1 / 85

أَن لنا كرة﴾، وَفِي الْأَعْرَاف: ﴿لَئِن اتبعتم شعيبا﴾، وَفِي إِبْرَاهِيم: ﴿إِنَّا كُنَّا لكم تبعا﴾، وَفِي الشُّعَرَاء: ﴿واتبعك الأرذلون﴾ .
وَلَا يَصح هَذَا التَّقْسِيم إِلَّا أَن تَقول: إِن الإتباع والاتباع بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد بِمَعْنى وَاحِد.
(٢ - بَاب أخلد)
أخلد: على وزن أفعل، وَهُوَ بِمَعْنى الِاعْتِمَاد على الشَّيْء والميل إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس اللّغَوِيّ: يُقَال أخلد: إِذا أَقَامَ.
وَمثله: خلد، مِنْهُ جنَّة الْخلد.
وأخلد إِلَى الأَرْض: لصق بهَا. والخلد: البال. والخلدة: القرط.
وَجَاء فِي التَّفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَطوف عَلَيْهِ ولدان مخلدون﴾ مقرطون، وَيُقَال: إِنَّه من الْخلد.

1 / 86

وَذكر أهل التَّفْسِير أَن أخلد فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: بِمَعْنى الْميل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿وَلكنه أخلد إِلَى الأَرْض﴾ .
وَالثَّانِي: بِمَعْنى التخليد. وَمِنْه (٣ / أ) قَوْله تَعَالَى فِي الْهمزَة: ﴿يحْسب أَن مَاله أخلده﴾، أَي: خلده من الخلود.
(٣ - بَاب الْأَذَان)
الْأَذَان: نِدَاء يقْصد بِهِ إِعْلَام المنادى بِمَا يُرَاد مِنْهُ.
وَمِنْه الْأَذَان للصَّلَاة، فَإِذا أصغى إِلَيْهِ المنادى بالاستماع والاستجابة قيل قد أذن، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿أَذِنت لِرَبِّهَا وحقت﴾، يُرِيد استمعت، وَكَذَلِكَ قَول النَّبِي ﷺ: " مَا أذن الله لشَيْء مَا أذن لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يجْهر بِهِ ". أَي: مَا اسْتمع.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الْأَذَان فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: -
أَحدهمَا: النداء. (وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف):

1 / 87

﴿فَأذن مُؤذن بَينهم أَن لعنة الله على الظَّالِمين﴾،
وَفِي يُوسُف: ﴿ثمَّ أذن مُؤذن أيتها العير إِنَّكُم لسارقون﴾،
وَفِي الْحَج: ﴿وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ﴾ .
وَالثَّانِي: الْإِعْلَام وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي بَرَاءَة: ﴿وأذان من الله وَرَسُوله﴾،
وَفِي فصلت: ﴿قَالُوا آذناك مَا منا من شَهِيد﴾ .
وَيجوز أَن يعد هَذَانِ الْوَجْهَانِ وَجها وَاحِدًا، فَلَا يَصح التَّقْسِيم إِذن.
(٤ - بَاب الِاسْتِطَاعَة)
الأَصْل فِي الِاسْتِطَاعَة: أَنه استفعال من الطَّاعَة. فَسُمي الْفَاعِل مستطيعا، لِأَن الْفِعْل الَّذِي يرومه مُمكن مُطَاوع، وتسميته بذلك قبل الْفِعْل على سَبِيل الْمجَاز، لِأَن الِاسْتِطَاعَة من الْعباد لَا تكون إِلَّا مَعَ الْفِعْل.
وَذكر أهل التَّفْسِير أَن الِاسْتِطَاعَة فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: -

1 / 88

أَحدهمَا: سَعَة المَال، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت (٣ / ب﴾ من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾، أَي: من وجد سَعَة من المَال. وَفِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا﴾، وَفِي بَرَاءَة: ﴿لَو استطعنا لخرجنا مَعكُمْ﴾ .
وَالثَّانِي: الإطاقة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النِّسَاء: ﴿وَلنْ تستطيعوا أَن تعدلوا بَين النِّسَاء وَلَو حرصتم﴾، أَي: لن تُطِيقُوا. وَفِي هود: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السّمع﴾، أَي: لم يطيقوا أَن يسمعوا ذكر الْإِيمَان، وَفِي الْكَهْف: ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سمعا﴾، فِي الْفرْقَان: ﴿فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صرفا وَلَا نصرا﴾، وَفِي التغابن: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾، وَفِي الذاريات: ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا من قيام﴾ .
(٥ - بَاب الاسْتِغْفَار)
الاسْتِغْفَار: استفعال من طلب الغفران. والغفران: تَغْطِيَة الذَّنب بِالْعَفو عَنهُ. والغفر: السّتْر. وَيُقَال: اصبغ ثَوْبك فَهُوَ أَغفر للوسخ وَغفر

1 / 89

الخد وَالصُّوف: مَا علا فَوق الثَّوْب مِنْهُمَا، كالزئبر: سمي غفرا لِأَنَّهُ يستر الثَّوْب: وَيُقَال: لجنة الرَّأْس مغفر لِأَنَّهَا تستر الرَّأْس وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ: وَحكى بعض أهل اللُّغَة أَن الْمَغْفِرَة مَأْخُوذَة من الغفر. وَهُوَ نبت يداوى بِهِ الْجراح، يُقَال: إِنَّه إِذا ذَر عَلَيْهَا دملها وأبرأها.
ذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الاسْتِغْفَار فِي الْقُرْآن على وَجْهَيْن: -
أَحدهمَا: الاسْتِغْفَار نَفسه وَهُوَ طلب الغفران، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي هود: ﴿وَاسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾، وَفِي يُوسُف: ﴿واستغفري لذنبك﴾، وَفِي نوح: ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا﴾ . (٤ / أ) . وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن.
وَالثَّانِي: الصَّلَاة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي آل عمرَان: ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾، وَفِي الْأَنْفَال: ﴿وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ﴾، وَفِي الذاريات: ﴿وبالأسحار هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ .

1 / 90