নুঝাতুল আবসার ফি ফজায়েলিল আনসার
نزهة الأبصار في مناقب الأنصار لابن الفراء
قال الخطابي رحمه الله وذلك أن العادة [جرت] أن يكون المرء مع قومه وقبيلته في رحيله وحلوله، وأرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب وإذا تفرقت الفرق سلك كل فريق منهم واديا أو شعبا، كل واحد مع قومه إلى أن يفضي بهم إلى الجادة فيجتمعوا فيها قال: وفيه وجه آخر: وهو أن يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : الرأي والمذهب، كما يقال: ((فلان في واد وأنت في واد))، قال وعلى هذا يتأول قوله عز وجل: {ألم تر أنهم في كل واد يهيمون}.
[وذكر أنه وصل إلى أبي بكر رضي الله عنه مال من البحرين، فغضبت الأنصار وقالوا لنا فضلنا وذلك لما ساوى فيه أبو بكر رضي الله عنه بين الناس، فقال أبو بكر رضوان الله عليه: صدقتم إن أردتم أن أفضلكم صارما عملتم للدنيا، وإن كان ذلك لله عز وجل، فقالوا: والله ما عملنا إلا لله تعالى فانصرفوا، فرقي أبو بكر رضي الله عنه المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال: ((يا معشر الأنصار لو شئتم أن تقولوا لنا آويناكم في أطلالنا وشاطرناكم في أموالنا ونصرناكم بأنفسنا لقلتم، وإن لكم من الله فضل لا يحصيه، العدد وإن طال له الأحد، فنحن وأنتم كما قال طفيل الغنوي:
جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت ...
بنا نعلنا في الواطئين فزلت ...
أبوا أن يملونا ولو أن أمنا ...
পৃষ্ঠা ২৬০