633

وكان زيد المذكور يقرىء كل من قصده متمسكا بما ورد، أنه سيأتي إليكم من أقطار اليمن يطلبون هذا العلم فاستوصوا بهم خيرا، فلذا كثر جمعه، وكثرت حلقته حتى قيل: كان يجتمع عليه أكثر من مائتي طالب، فاتفق أنه خرج يوما هو وشيخه وجماعتهما لدفن ميت فرآهم المفضل بن أبي البركات بن الوليد الحميري من سطح داره مبيضين فسأل، فقيل له: هؤلاء الفقهاء خرجوا لدفن ميت، فذكر ما اتفق لأخيه مع ابن المصوع، فقال: هؤلاء لا نأمنهم مع قلتهم فكيف مع كثرتهم، فكيف لي بافتراقهم، وتبدد جمعهم فقيل له: تولي الوظائف الدينية كالقضاء والحسبة والإمامة أحدا من جماعة الفقيه أبي بكر ثم نعزلهم بجماعة من أصحاب الفقيه زيد، وهكذا فإنهم يتنافسون ذلك، ويقع الشر بينهم ففعل ذلك وكان يولي القضاء واحد من أصحاب الفقيه زيد، ثم يعزله بواحد من أصحاب الفقيه أبي بكر، وكذلك فلم يزل ذلك دأبه فيهم حتى وقعت الحنة بينهم، وانتشر الشر بين أصحاب الفقيهين حتى كان يتعدى ذلك إلى الفقيهين، فلما رأى الفقيه زيد أن الفتنة ثائرة هاجر إلى مكة المشرفة، فأقام بها اثنتي عشر سنة فأدرك فيها الحسن بن علي الطبري مصنف "العدة" وأبي نصر البندنيجي مصنف المعتمد، فقرأ عليهما وانتهت إليه رياسة الفتوى بمكة وكانت تأتيه نفقته من أطيان له باليمن، ثم عاد إلى اليمن بعد موت شيخه سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة وخمسمائة، وقد مات الفضل أيضا وارتحل إليه الناس لأخذ العلم عنه من أنحاء اليمن، ومات سنة أربع عشرة وقيل: ست عشرة وخمسمائة، وكان يحفظ "المجموع" للمحاملي و"الجامع في الخلاف" لأبي جعفر.

اليفتلي: بالفتح وسكون الفاء ثم مثناة من فوق مفتوحة ثم لام. أبو نصر بن أبي الفتح اليفتلي من كبار أمراء خراسان كان بينه بين فراتكين حرب بنواحي بلخ كذا في الكتابين. قال في "القاموس": ويفتل كيجعل، بلد بطخرستان. انتهى. فلعل المذكور منسوب إليها.

পৃষ্ঠা ৬৬৫