324

كان أبو العباس رجلا صالحا فقيها، شافعي المذهب له أحوال، وكرامات مشهورة، وفضائل مذكورة، أصله من الغرب وسكن البطايح بقرية أم عبيدة، وانضم إليه خلق جم من الفقراء واتبعوه، والطائفة المعروفة بالرفاعية والبطائحية من الفقراء منسوبة إليه، ولأتباعه أحوال من أكل الحيات حية والنزول في التنانير، وهي تضطرم نارا، فيطؤونها وركوبهم الأسود، ولأشباه ذلك، ولهم مواسم يجتمع عندهم من الفقراء مالا يعد ولا يحصى، ويقومون بكفاية الكل، وكان للشيخ أحمد مع ما كان عليه من الاشتغال بالعبادة شعر حسن، فمنه على ما قيل:

إذا جن ليل هاج قلبي بذكركم

أنوح كما ناح الحمام المطوق

سلوا أم عمرو كيف كان أسيرها

تفك الأسارى دونه وهو موثق

فلا هو مقتول ففي القتل راحة

ولا هو ممنون عليه فيطلق

وفوقي سحاب تمطر الهم والأذى

وتحتي بحار للأسى تتدفق

توفي بقرية أم عبيدة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وهو في عشر السبعين.

الرقادي: نسبة إلى رقادة، بالفتح وتشديد القاف، ثم ألف، ثم دال مهملة، ثم هاء ساكنة، مدينة من أعمال القيروان، من بلاد أفريقية، بها قتل أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا المعروف بالشيعي، بكسر الشين وسكون التحتانية، وبالعين المهملة، نسبة إلى من يتولى شيعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

পৃষ্ঠা ৩৪৬