নিহায়াত মারাম
ولأنا ننقل الكلام إلى ذلك المتوسط فإن كان لمتوسط آخر تسلسل ، ومعه يحصل المقصود ، لأن تلك الأشياء المتلاصقة لا بد وأن يكون فيها ما يكون ثبوته لما يلاصقه لذاته ، وإلا لم يكن ملاصقا.
والحاصل أن اعتبار الواسطة في كل لزوم يرفع اللزوم والواسطة. فإذن يكون ثبوت المحمول لذلك الموضوع في الوجودين الخارجي والذهني أوليا فتسمى مثل هذه القضية أولية ، كما يحكم على كل ماهيتين مختلفتين بالمغايرة بينهما وأن إحداهما ليست هي الأخرى ، وكما إذا عقلنا الكل والجزء والأعظمية ، فإن مجرد تصوراتها يقتضي جزم الذهن بالنسبة الثبوتية بينها فهذه القضايا تسمى أولية ؛ لأن ثبوت محمولاتها لموضوعاتها أول.
وأما ما يكون ثبوته لأجل متوسط ، فإن ثبوته لذلك الموضوع لا يكون أولا ، بل ثانيا ، لثبوت ذلك المتوسط وتاليا له. وكذا ما حكم العقل بثبوته للموضوع لأجل متوسط لم يكن حكم العقل لذلك الثبوت أولا بل ثانيا ؛ لحكمه بثبوت ذلك المتوسط لذلك الموضوع. وذلك المتوسط قد يكون هو البصر كالحكم بأن الشمس مضيئة ، أو اللمس كالحكم بأن النار حارة ، أو السمع كالمتواترات (1)، أو الوجدان كالوجدانيات (2)، أو النظر كالنظريات.
وأما ما يقال غير ذلك من أن الأولي ما يستحيل المنازعة فيه ، وأن الإنسان
পৃষ্ঠা ১৭০