375

فتخيلنا السطح حينئذ ، لأنه نهاية الجسم ، فإن تخيلنا السطح من حيث هو ذو بعدين لا غير ، ولم نعتبر كونه مصاحبا للجسم ولا لما يعرض له من الألوان وغيرها بالإطلاق كالخشونة والملاسة (1) وغيرهما (2)، كان هذا المتخيل هو السطح التعليمي. فإن تخيلنا السطح متناهيا ونظرنا إلى نهايته من حيث هي ذو بعد واحد لا غير ، ولم نلتفت إلى أن ذلك الخط يستصحب السطح ، ولا غيره من الأعراض القائمة به كالاستقامة وغيرها (3)، كان ذلك المتخيل خطا تعليميا. وإذا تخيلنا الخط متناهيا تخيلنا نهايته وهي النقطة ، فإذا نظرنا إليها من غير التفات إلى مصاحبة الخط وغيره ، فقد جردنا النقطة في النظر والاعتبار ، فهذه المقادير إذا أخذت مجردة في الذهن عما عداها كانت هي المقادير التعليمية ، لأنها موضوع علم التعاليم.

واعلم أن أخذ الجسم تعليميا يفارق أخذ السطح والخط كذلك ، لأن الجسم يمكن أخذه باعتبار أن لا يكون معه شيء آخر كمادة وغيرها ، ويمكن أخذه لا باعتبار أن يكون معه شيء آخر ، وبين الاعتبارين فرق ظاهر ، فإن الأول أخذ شيء بشرط أن لا يكون معه غيره ، والثاني أخذ شيء لا بشرط أن يكون معه غيره. وأما السطح والخط فلا يمكن أخذهما بالاعتبار الأول ، بل بالثاني لا غير ، فإنه لا يمكن تخيل السطح إلا بشرط أن يكون معه جسم ، لأنه لا يمكن أن يتخيل إلا على وضع خاص ، ويتوهم له جهتان ، فيكون منقسما جسما لا سطحا (4) وكذا الخط والنقطة.

পৃষ্ঠা ৩৮২