إذا أحس من جهة الزاوية أعني الفصل المشترك بين الجليدية وبين المخروط المتوهم كان كلما كان الشيء أبعد كانت أصغر وكان الفصل المشترك أصغر وكان الشبح المنطبع فيه أصغر فيرى أصغر وربما كانت الزوايا بحيث تفوت الحس فلا يرى - وأما القسم الثاني فهو أن يكون الخارج لا جسما بل عارضا أو كيفية فيجب أن يكون كلما كان الناس أكثر أن تكون هذه الاحالة والاستحالة أقوى ويعرض المحال الذي ذكرنا ثم يكون الهواء حينئذ إما مؤديا وإما حساسا ثم فإن كان مؤديا غير حساس فالاحساس كما نقوله هو عند الحدقة لا من خارج وإن كان الحساس هو الهواء عرض المحال الذي ذكرنا أيضا ووجب إذا كان ريح أو اضطراب في الهواء أن تضطرب الأبصار بتجدد الاستحالة وتجدد الحاس شيئا بعد شيء - كما إذا عدا الانسان في هواء ساكن فإنه حينئذ تضطرب عليه الأبصار للأشياء الدقيقة فإذا ليس الأبصار بخروج شيء منا إلى المحسوس فهو إذا بورود شيء من المحسوس علينا وإذ ليس ذلك جسمه فهو إذا شبحه ولولا أن الحق هذا الرأي لكان خلقة العين على طبقاتها ورطوباتها وشكل كل واحدة منها وهيئته معطلة. وأما القوى المدركة من باطن فبعضها قوى تدرك صور المحسوسات وبعضها قوى تدرك معاني المحسوسات. ومن المدركات ما يدرك ويفعل معا ومنها ما يدرك ولا يفعل ومنها ما يدرك إدراكا أوليا ومنها ما يدرك إدراكا ثانيا والفرق بين ادراك الصورة وإدراك المعنى أن الصورة هو الشيء الذي تدركه النفس الباطنة والحس الظاهر معا لكن الحس الظاهر يدركه أولا ويؤديه إلى النفس إدراك الشاة لصورة الذئب أعني شكله وهيئته ولونه فإن نفس الشاة الباطنة تدركها ويدركها أولا حسها الظاهر وأما المعنى فهو الشيء الذي تدركه النفس من المحسوس من غير أن يدركه الحس الظاهر أولا مثل إدراك الشاة معنى المضاد في الذئب وهو المعنى الموجب لخوفها إياه وهربها عنه من غير أن يكون الحس يدرك ذلك البتة فالذي يدرك من الذئب أولا بالحس ثم القوى الباطنة هو الصورة والذي تدركه القوى الباطنة دون الحس فهو المعنى والفرق بين الإدراك مع الفعل والإدراك لا مع الفعل أن من شأن أفعال بعض القوى الباطنة أن تركب بعض الصورة والمعاني المدركة مع بعض وتفصله عن بعض فيكون لها إدراك وفعل أيضا فيما أدركت وأما الإدراك لا مع الفعل فأن يكون الصورة أو المعنى يرتسم في الشيء فقط من غير أن يفعل فيه تصرفا البتة والفرق بين الإدراك الأول والإدراك الثاني - أن الإدراك الأول هو أن
পৃষ্ঠা ১৩৪