546

صدرت للسلام ثم لتجديد ... عهاد بألسن الأقلام

وتمهيد عذر رزقكم القن ... ونفى الشكوك والأوهام

طال والله ما علل نفسي ... مذ رحلتم من كوكبان شبام

بتلاقي يشفي غليل فؤادي ... واجتماع يبرئ من الأسقام

ورأيت البعاد قد جاوز الحد ... إلى جده إلى الحمام

فدنى قربكم فبشرت نفسي ... باتصال فيه بلوغ المرام

فاستعدت لقربكم فتخطاها ... مناها فقهقرت باغتمام

مع أني ما زلت في كل يوم سائلا ... كل من لقيت أمامي

أي يوم يكون مقدم مولاي ... وحبيبي الصفي مدينة سام

فقدمتم وكان مقدمكم ... خير قدوم إلى المقام الإمامي

وتلقاكم عماد المعالي ... ناجز العزم نافذ الأحكام

وأقمتم مكرمين لديه ... في محل شبام بعيد المرام

فحجبتم من العيون كما ... يحجب شمس الضحى برد الغمام

لم يقر منكم برويه وجه ... غير من حفه رفيع المقام

فتيقنت سوء حظي إذ ... يحجب عن مقلتي بدر التمام

غير أن الأمور تجري على ... غير مراد الأنام في الأيام

كم تحينت عاهدا كل يوم ... فرمته لاغتنام فرض السلام

فوجدت الطريق وعرا إلى نيل ... مرادي ومقصدي ومرام

فتصبرت حين حالت عن القصد ... مقادير ربنا العلام

وتذكرت ما أسلي به النفس ... وما يرتجى ليوم الزحام

آية في الحديد أرشدت القلب ... عن ما جرى إلى استسلام

وإذا كنت لا تبالي فذنبي ... واسع فيه مسرح للملام

غير أني أقر من غير عذر ... بقصور من غير ما احتشام

واعتمادي على الرجاء وحسن الظن ... بالعفو من سليل الكرام

فحق السماح منك وبالعفو ... وبالصفح من ذنوب عظام

وبما قد صلت من حسن خلق ... مرتج النفع كالغيوث الهوام

قل وقابل عبيدك بالعفو ... وضعفه في موضع الانتقام

وكتب محل العلامة على ظهر الكتاب مستمد الدعاء، وبادله المملوك عبد الله أحمد العوامي وله إلى المولى الوجيه يستدعيه إلى (بير العزب):

أيا أيها المولى الذي صح أنني ... رهين أياديه الجسام أسيرها

بعثت من الأشواق نحوك داعيا ... بمالي روضة في الحسن عز نظيرها

পৃষ্ঠা ১৫০