507

ونظم عمدة الأحكام في أحاديث الحلال والحرام، للمقدسي بنظم حسن عذب اللفظ مستوفي المعنى، وله يد قوية وقدرة عظيمة على نظم الشعر وإنشاء الخطب والرسائل مع فصاحة وبلاغه وعدم تكلف، فإني أطلعته على قصيدة لجده السيد صلاح بن الأمير(1) وقد تقدم ذكرها في ترجمة جده السيد العلامة إسماعيل بن صلاح الأمير(2) ومطلعها:

تغنت على غصن الأراك بلابله

ولم يكن صاحب الترجمة قد وقف عليها، وطلبت منه أن يرسل إلي بشيء من شعره فأرسل إلي بعد يوم أو يومين بهذه القصيدة من نظمه، جعلها [على] وزن قصيدة جده وأشار إلى ذكر أبيه وجديه ومستهلها:

أدارت حياء الحب فينا شمائله ... فغربد منها اللب من هو حامله

وغنت بذكراه البلابل جهرة ... فسال بها من أحمر الدمع سايله

وأيقظ وسنان الغصون نسيمه ... فراح برجوى الوصل للبدر سائله

وأوفى ليعقوب مبشر يوسف ... فخر سجود الشكر في الجمع أهله

ومزق كف القرب بالرد بعاده ... وبرد التلاقي أذهب الحر وابله

ومن بلقياه فأمن مدنفا ... ومن على المأسور بالوصل باذله

وأضحى عذولي عاذرا ومساعدا ... وقد يسعد المحسود من لا يماثله

وما راقني إسعاد سعد بوصلها ... ولا سرني شوق لما أنا نائله

أيصبو إلى لهو بدنياه أشيب ... وقد رحلت نحو المنايا رواحله

وأصبح شيخا وهو عار من التقى ... سباه من التسويف في الخير باطله

وأنذره شيب وضعف وفرقة ... لأترابه قد طال عنها تغافله

ولما يفق من سكرة الجهل والهوى ... فؤاد عن المقصود صدت شواغله

وأمارة بالسوء طاوعها فتى ... فأضحت بوسواس وزور تخاتله

وقادته بالآمال فانقاد طائعا ... وقد تقطع الآجال ما العبد آمله

ألم تعلمي يا نفس كم من مؤمل ... حياة أصيبت بالمنايا مقاتله

وكم ملك قد طبق الأرض هيبة ... وغرته دنياه وعزة جحافله

فوافاه من لا يدفع الجيش دونه ... دويهية تصفر منها أنامله

পৃষ্ঠা ১১১