321

ما لها عنه عاصم لعصام

قائد كل جامح بزمام

أغرقت فقره بجودها هام

ويظاهيها الغيث في الإنسجام

من الموبقات أي اعتصام

خففت حزن بهجة الأيام

وسادات عصرنا الأعلام

[رسالته إلى المنصور المتوكل]

وكتب صاحب الترجمة رسالة إلى المنصور بالله الحسين بن المتوكل وهو في دار الاعتقال يستعطفه وأصحبها كتابا ألفه، وهو (بلوغ المراد في الحث على الجهاد) أولها: الحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويغفر للمستغفرين القائل في كتابه المبين [ ]{إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين}[هود:114].والصلاة والسلام على نبيه ورسوله خاتم رسله الكرام الذي كان العفو أحب إليه من الأخذ والانتقام، وعلى آله الطيبين الأكرمين الذين اقتدوا بأخلاق جدهم الأمين، فأخذوا بأوفر نصيب من قوله:[ ] {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}[آل عمران:134] الذي منهم مولانا ومالك أمرنا أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين؛ ثم ساق أحاديث في العفو حتى قال في سياق حديث أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، لما هاجر عام الفتح أنه مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقصيدته التي تظمنها كتاب بلوغ المراد في هدي المصطفى وسيرته في الجهاد، والصادر والوارد إلى نحر علمه وظل عدله الوريف الصائر من جملة خزائن كتبه الجامعة لكل حسن ظريف مصحوبا بما اقتضاه الحال ودعا إليه حسن الظن وساقه إليه حادي الرجاء وسائق الآمال ووفد إلى كعبة الجود والبر والفضل التي تشد إليها الرحال متعلقا بستور عفوها وأذيال برها وكرمها بخضوع وإذلال منشدا في الحضرة التي بسطت منها أنوار المهابة والجلال.

دعوت وأنت اليوم بالحال تعلم

وجئت أمير المؤمنين لك البقاء

تحيرت في أمري فلم أدر ما الذي

أفكر في ذنبي فأحجم عنده

عجبت لضيق الحلم عن ذنب عبده

وما أحد إلا وقد ذاق عفوه

পৃষ্ঠা ৩৬৫