نفحات
نفحات
ذلك مخاذلة لعمه ليحظى عند المنصور، وقيل حمقا منه وغفلة والله أعلم.
[وفاته]
واستمر صاحب الترجمة على دعوته إلى أن توفي سنة ست وخمسين ومائة وألف وكان قد جفاه بعض أهله في أخر أيامه، وخالفوا بعض أوامره وكان فيه شفقة وتواضع وبرارة، فلم يجسر على تأديبهم مع قدرته عليهم واتفق أنه خرج يوما لصلاة الجمعة ولما رجع إلى الميدان أمر بان ينصب له [264-أ] كرسي فقعد عليه وطلب أعلام حضرته من أهله وخاصته، ثم عاتبهم عتابا شديدا في التهاون بأمره وعدم الموالاة الكلية له، ثم دعا إلى الله وكان من دعائه اللهم لقني خيرا منهم ولقهم شرا مني، ثم فاضت نفسه في ساعته فحمل إلى داره وانتظروا إفاقته فلما أيسوا منه دفنوه رحمه الله تعالى؛ وكان قد آوى البدر الأمير أيام بقاءه في (شهارة) كما سيأتي ذكر ذلك في ترجمته، وقد أشار البدر الأمير ووالده إلى شئ من أحوال صاحب الترجمة في شعرهم ولا بأس بذكر بعضه ليكون شاهدا على فضائله، فمن ذلك قول المولى إسماعيل بن صلاح الأمير فيما كتبه إلى ولده البدر إلى شهارة وقد تقدم بعضا منها في ترجمته ومنها:
إلى شرف الإسلام وارث مجدهم
يجدد ما قد أسسوا من مكارم
إليه انتهت كل الفضائل والعلا
تأزر ثوب المجد طفلا ويافعا
به شرفت بين البقاع شهارة
تحامى حماها كل ملك مسلط
وما هي إلا دار عز وهجرة ... يقوم بما يرويه عنهم ويسند
بهمته فهو الإمام المجدد
وساد على أقرانه فهو مفرد
وكهلا فما زالت سجاياه تحمد
وصارت لها الشم الشوامخ ترعد
فليس لسلطان على أهلها يد
إليها تساق اليعملات وتطرد
ومن جواب ولده عليه في ذكر صاحب الترجمة:
قد أشرق الإسلام أحيا مأثرا
كريم لطيف حالف الجود والندى
غدا كعبة للفضل نحو فنائه
أتيت إليه لا أريد إقامة
إلى أن تناسيت الرحيل وصرت في ... بها بين أرباب الفضائل يحمد
فليس له ند من الناس يوجد
يحج جميع العالمين ويقصد
فقيدني إحسانه المتعدد
رباه لتدريس المعارف أقصد
পৃষ্ঠা ৩৫৬