نفحات
نفحات
... وسرت والسعد والإقبال في قرن
من اهلك العهد بالأهلين والوطن
إلى لقائك شوق الطفل للبن
واحمده على ما جل من منن
دهري ويا بعد ما ارجوه من زمني
صبا كئيبا حليف الهم والحزن
فلم أجد قط إنسانا يؤنسني
من بعدكم غير أن الدمع يسعدني
لما أقاسيه من شجو ومن شجن
كان المقام قليلا ليس يمكنني
صبري على البين إلا غاية المحن
به تسليت في سر وفي علن
ففي وصولك إيصالي إلى وطني
إلا انتظار الربى للعارض الهتن
برد السعادة في حل وفي ظعن
ورق الحمام وما غنت على فنن
وكان المترجم له كثير التردد إلى البيت الحرام، وزيارة المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، فإنه حج على قدمه أربع عشر موسما وزار على قدمه مارا، وكثيرا ما يتشوق في أشعاره إلى (مكة) المشرفة، وامتحن بفراق والده البدر الأمير للأسباب التي سيأتي ذكرها في ترجمته إن شاء الله تعالى فإن البدر فارق والده من سنة (1138ه) ولم يقدر بينهما اتفاق حتى توفاه الله فكان والده يتألم من ذلك كثيرا ويتشوق إلى اللقاء ويقول في ذلك رقائق الأشعار، فمن ذلك ما كتبه إلى ولده أيام بقاء البدر في (شبام) في عيد الإفطار سنة أربعين ومائة وألف:
تطاول البين بين الأب والولد
مرت ومرت شهور للنوى ومضت
ذقت المرارات في الدنيا وشدتها
قالوا تجلد يا هذا فقلت لهم
كيف التجلد بعد الحول ويحكم
وبعد ذا ليت شعري هل له أمد
قالوا شبام قريب من أزال فما
قلنا صدقتم ولكن حال بينهما
ما لي وللدهر ما زالت عجائبه
لا يسلم المرئ يوما من نوائبه
يكفيك في صدق هذا قول خالقنا
يا قاتل الله هذا البين كم جلبت
لولا الرسائل تأتي بالشفاء لما
فقد يفرج ما ألقاه من كرب
فلا تميلوا ملالا عن معاهدتي
قد يكتفي يقتفي المرئ بالأدنى ويقنع إأن
عسى الذي قد قضت بالبين حكمته
وانعم بمقدم هذا العيد عدت إلى
لا زلت بدر الهدى والدين مرتديا
جم المحامد تحكي كل مكرمة
تملي أحاديث خير الرسل خاتمهم
পৃষ্ঠা ৩১৪