389

إلى إدانة وتقبيح عملهم) ومن هنا نشأ بينهم نوع من الحظر وبتعبيره «تابو» أي (حظر الزواج من المحارم).

ويضيف : يوجد في القبائل المتوحشة اليوم شيء باسم «التوتم» وهو الأب أو كبير العشيرة بالنسبة لاعضاء القبيلة ، ويعتبر حاميهم وولي نعمتهم.

إنهم يحترمون «التوتم» ويتصورون أن عليهم أن يتشبهوا به ويقلدوه (هذا الاعتقاد بالتوتم نابع من نفس الاعتقاد بالقبيلة الوهمية أيضا).

يعتقد فرويد أن الإيمان بالتابو والتوتم هو السبب لظهور العقائد الدينية ، ووفقا لما ذكرنا أعلاه فإن له علاقة بالقضية الجنسية! (1).

وفضلا عن أن فرضية فرويد الجنسية قائمة على أساس اسطورة (اسطورة القبيلة الوهمية)، فإن تحليلاته تشبه إلى حد كبير الأساطير والخرافات ، وهذا ناتج من أنه ينظر الى روح وجسم الإنسان الذي يحمل أبعادا وميولات متنوعة من زاوية واحدة وبعد واحد.

صحيح أن للإنسان غريزة جنسية ، لكن من المسلم به أن وجود الإنسان لا ينحصر في الغريزة الجنسية ، فجسمه يقع تحت تأثير غرائز مختلفة ، ولروحه ميول متعالية مختلفة ، «فالنظر من بعد وأحد» خطأ لم يقع فيه فرويد فحسب بل إن الاشتراكيين الذين يحصرون وجود الإنسان في البعد الاقتصادي قد وقعوا فيه بشكل آخر ، وكلا النظريتين اخطأتاخطأ فاحشا في معرفة الإنسان.

كان الأجدر بفرويد وبدل الاعتماد على الأوهام أن ينظر إلى هذه الحقيقة وهي أن الإنسان منذ فجر حياته وحتى اليوم أبصر نظاما حاكما على العالم المترامي وعلى وجوده هو لا يمكن تفسيره بالعلل الطبيعية غير العاقلة وغير العالمة ، وكان هذا هو المنطلق في ظهور الاعتقاد بالله ، فلماذا يرفضون نهجا بهذا الوضوح ويسلكون طريق الجهل والضلال؟!

পৃষ্ঠা ৩৪