مخففاَ بضم الدال من قولهم: بدن يبدن بدانة، وبدن بفتح الدال يبدن بدنًا، والتبدن والبدن مثل عشر وعشر. السمن والاكتناز. ومنهم من يرويه بفتح الدال وتشديدها من التبدين، وهو من الكبر.
قال الشاعر:
وكنت خلت الشيب والتبدينا .... والهم مما يذهل القرينا
وهذه الرواية هي التى يرتضيها أهل العلم بالرواية؛ لأن النبي؟ لم يوصف بالسمن فيما وصف به وعلى هذا النمط حديثه الآخر (إني قد بدنت فلا تبادروني بالركوع والسجود): أي كبرت وأسننت. فإن قيل: فقد روي عن عائشة ﵂ قالت: (لما ثقل رسول الله؟ وأخذ اللحم) وروي عنها أنها قالت: كان يصلي بعض صلاته جالسًا وذلك بعدما حمل اللحم.
فالجواب: أن الأكثر من أهل المعرفة بالحديث يروونه على غير هذا السياق وقد روي عن عبد الله بن شفيق وهو اصوب الروايتين عن عائشة قال: قلت لعائشة: أكان النبي؟ يصلي جالسًا قالت: (نعم بعدما حطمته السن) وإذ قد علمنا أنه لم يكن موصوفًا بالسمن، ورأينا العلماء بالرواية اختاروا تشديد الدال، حكمنا بأن من خفف فقد صحف. والظاهر أن قول من يروي (أخذ اللحم) من تصحيف بدنت ثم روى الحديث بالمعنى فقال: أخذ اللحم، مع أن قول القائل أخذ اللحم غير دال على السمن والاكتناز الذي هو التبدين وإنما هو خلاف النحافة، والإنسان أكثر ما يكون في سن النماء والنشوء وهو نحيف؛ فإذا بلغ سن الكهولة أخذ اللحم فليس إذن في قولها: "أخذ اللحم" حجة على من نفى عنه البدانة.
[٨١٩] ومنه حديث ابن مسعود ﵁ (لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن