ومن جيّد ما قيل في هذا الباب، مما يجب قبوله على ذوي الألباب، قول الحكَم بن مَعْمَرٍ الخُضري أحدِ بني حِصن بن مُحارب:
وبعض الهوى داءٌ وفي اليأس راحةٌ، ... إذا انبتّ وصلٌ أو نَبا بكَ منزلُ
وذو العقل لا يأسى على وصل خُلّةٍ ... إذا لم يكن يومًا عليها مُعَوَّلُ
فلا ترضَ بالأمر الذي ليس بالرضى، ... إذا كنتَ تعتام الأمورَ وتفصِلُ
إذا المرءُ لم يحببك إلا تكرُّهًا، ... فدعه، ولا يعجز عليك التحوُّلُ
وفي الأرض أكفاءٌ، وفيها مُراغَمٌ ... عريضٌ لمن خاف الهَوانَ ومَرحَلُ
وأن يقطعَ الأمرَ االذي أنت قادرٌ ... على جَذِّه منه، أعفُّ وأجملُ
والكلام في هذا الباب مطّرِد، والقول فيه منسَرِد، ولكن كرهتُ به إطالة الكتاب، واقتصرت على قليل من الخِطاب، وأبديتُ نصيحتي للأدباء، وأهل المعرفة والعقلاء، وأخبرت بما صحّ عندي، وبالغتَ في النصيحة جُهدي، فإن رغب فيها اغبٌ فغير مَلوم، وإن زهد فيها زاهد فغير مَذْموم. وأنا أعود إلى ذكر الظَّرف والهوى، فقد مضى من هذا الباب ما كفى.
واعلم أن للعشق سُنّةً مَقصودةً، وللظرف شرائعَ محدودة، ورأينا أربابه
1 / 159
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
البيان عن حدود الأدب
ما يجب على الأدباء من الفحص والطلب
النهي عن ممازحة الأخلاء
والنهي عن مفاكهة الأوداء
الأمر باختيار الإخوان
وانتخاب الأقران والأخدان
الحث على صحبة الإخوان
والإغراء على مودة الخلان والرغبة في أهل الصلاح والإيمان