فِيهِ ابْن عَبَّاس: إِن عليا خرج من عِنْد رَسُول الله -[ﷺ]- فِي وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ. فَقَالَ النَّاس: يَا أَبَا الْحسن: كَيفَ أصبح رَسُول الله [ﷺ] . فَقَالَ: أصبح بِحَمْد الله - بارئًا. فَأخذ بِيَدِهِ الْعَبَّاس، فَقَالَ: أَلا ترَاهُ؟ أَنْت - وَالله بعد ثَلَاث عبد الْعَصَا. وَالله إِنِّي لأرى رَسُول الله -[ﷺ]- يسْتَوْفى فِي وَجَعه وَإِنِّي لَا أعرف فِي وُجُوه بني عبد الْمطلب الْمَوْت. فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى النَّبِي -[ﷺ]- فنسأله فِيمَن يكون الْأَمر؟ فَإِن كَانَ فِينَا علمنَا ذَلِك. وَإِن كَانَ فِي غَيرنَا أمرناه. فأوصى بِنَا. فَقَالَ علىّ: وَالله لَئِن سَأَلنَا النَّبِي -[ﷺ]- فمنعناها لَا يعطيناها النَّاس أبدا. وَإِنِّي لَا أسالها رَسُول الله -[ﷺ]- أبدا.
قلت: رَضِي الله عَنْك! المعانقة ترْجم عَلَيْهَا، وَلم يذكر حَدِيثهَا. وَإِن كَانَ قد ذكر معانقة النَّبِي -[ﷺ]- لِلْحسنِ فِي غير هَذَا الْكتاب. ذكره فِي بَاب " مَا ذكر فِي الْأَسْوَاق " وَكَانَ الَّذِي مَنعه من ذكره هَهُنَا أَن عَادَته لَا يكّرر الحَدِيث، إِلَّا إِذا اخْتلفت أَلْفَاظه، وَإِسْنَاده. فَلَمَّا لم يجد لهَذَا الحَدِيث عِنْده إِسْنَادًا آخر كَانَ فِي مهلة التماسه فاخترم قبل ذَلِك. وَالله أعلم.
1 / 349
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة