قلت: رَضِي الله عَنْك! تقدم لَهُ " النَّهْي عَن الْخطْبَة على خطْبَة أَخِيه حَتَّى ينْكح أَو يدع " وَذكرهَا هُنَا فِي " تَفْسِير ترك الْخطْبَة " حَدِيث حَفْصَة، فأورد الشَّارِح أَنه لم يكن -[ﷺ]- أعلم عمر بِالْخطْبَةِ فضلا عَن التراكن. فَكيف توقف أَبُو بكر عَن الْخطْبَة، أَو قبُولهَا من الْوَلِيّ؟ وَأجَاب بِأَن أَبَا بكر علم أَن عمر يُجيب النَّبِي -[ﷺ]- ويرغب إِلَى ذَلِك. فَكَأَنَّهُ قد حصل التراكن بِلِسَان الْحَال، فَلهَذَا امْتنع.
وَبنى الشَّارِح الْأَمر على أَن البُخَارِيّ إِنَّمَا ترْجم على هَذَا التَّنْزِيل. وَالظَّاهِر - عِنْدِي - أَنه أَرَادَ أَن يُحَقّق امْتنَاع الْخطْبَة بامتناع أبي بكر هَذَا، وَلم ينبرم الْأَمر عَن الْخَاطِب وَالْوَلِيّ، فَكيف لَو تراكنا؟ وَكَأَنَّهُ من البُخَارِيّ اسْتِدْلَال بِأولى. وَالله أعلم.
1 / 285
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة