فِيهِ ابْن مَسْعُود: بَيْنَمَا النَّبِي -[ﷺ]- ساجد وَحَوله نَاس من قُرَيْش إِذْ أَتَى عقبَة بن أبي معيط بسلا جزور فقذفه على ظَهره فَلم يرفع رَسُول الله -[ﷺ]- رَأسه حَتَّى جَاءَت فَاطِمَة - إِلَى قَوْله - فَدَعَا عَلَيْهِم، فقد رَأَيْتهمْ قتلوا يَوْم بدر فَألْقوا فِي بِئْر. الحَدِيث بِكَمَالِهِ.
قلت: رَضِي الله عَنْك﴾ الظَّاهِر أَن البُخَارِيّ بلغه حَدِيث ابْن أبي ليلى فِي أَن الْمُشْركين سَأَلُوا رَسُول الله -[ﷺ]- أَن يشتروا مِنْهُ جثث الْقَتْلَى، فَأبى، لَكِن لم يُوَافق شَرط البُخَارِيّ فَتلقى مَعْنَاهُ من هَذَا الحَدِيث إِذْ الْعَادة تشهد أَن أهل هَؤُلَاءِ الْقَتْلَى لَو فَهموا أنّه يقبل مِنْهُم فدَاء أَجْسَادهم لبذلوا الرغيب فِيهَا، لكِنهمْ يئسوا أَن يقبل ذَلِك مِنْهُم. ففهم مَقْصُود الحَدِيث من التَّرْجَمَة بِهَذِهِ الطَّرِيقَة.
1 / 199
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة