ما الذي يمكن فعله بالحب عندما يصل إلى هذه المرحلة من الضعف وقلة الحيلة والاهتمام الجنوني؟ لا بد أن يصطدم بشيء ما.
سرعان ما ارتكبت روز خطأ بسرقتها بعض الحلوى من متجر فلو لتمنحها لكورا. كان تصرفا أحمق وسيئا وطفوليا، الأمر الذي أدركته حينذاك. لم يكمن الخطأ في السرقة فحسب، وإن كان تصرفا أحمق بالفعل وصعبا؛ فقد احتفظت فلو بالحلوى في مكان علوي خلف منضدة الخزينة على رف مائل في صناديق مفتوحة، بحيث تكون بعيدا عن متناول الأطفال، لكن في مرمى بصرهم في الوقت نفسه. وتوجب على روز انتظار اللحظة المناسبة لتصعد فوق الكرسي، وتملأ إحدى الحقائب بما تمكنت من الإمساك به، مثل قطع العلكة وحلوى الجيلي والعرق سوس من كل الأنواع، والشوكولاتة، وغيرها. لم تحتفظ بأي من هذه الحلوى لنفسها، وإنما كان عليها أخذ الحقيبة إلى المدرسة. وهذا ما فعلته بإخفائها للحقيبة أسفل تنورتها مع إدخال الجزء العلوي منها في الرباط المطاطي لسروالها الداخلي. وضغطت بقوة بذارعها على خصرها للحفاظ على الحقيبة في مكانها. فسألتها فلو: «ما الخطب؟ هل تعانين من مغص؟» لكنها، لحسن الحظ، كانت منشغلة للغاية، ولم تتحقق من الأمر.
أخفت روز الحقيبة في مكتبها، وانتظرت الفرصة التي لم تسنح كما توقعت.
حتى لو كانت قد ابتاعت الحلوى، وحصلت عليها بشكل قانوني، كان الأمر برمته سيظل خطأ. كان الأمر على ما يرام في البداية، لكن ليس الآن. ففي تلك اللحظات، أرادت روز الكثير من الامتنان والتقدير، والاعتراف بالجميل، لكنها لم تكن في حالة تسمح لها بقبول أي شيء. أخذ قلبها يخفق بقوة، وفمها مليء بمذاق مر غريب نابع من شوقها ويأسها، حتى وإن مرت كورا بجوار مكتبها بخطواتها المتثاقلة المميزة، وعبق عطورها الرائع الذي فاح من حرارة جسدها، فما من شيء يمكن أن يعبر عما كانت روز تشعر به، فكان من المحال أن تنال ما أرادت، وكانت تعلم أن ما تفعله مثير للسخرية ومحكوم عليه بالفشل.
لم تقو على تقديم الحلوى لكورا، فلم تسنح اللحظة المناسبة قط. لذا، وبعد بضعة أيام، قررت ترك الحقيبة في مكتب كورا. حتى ذلك كان صعبا. فكان عليها التظاهر بأنها نسيت شيئا ما بعد الساعة الرابعة، والركض عائدة إلى المدرسة، مع علمها بأنها ستضطر للخروج منها في وقت لاحق، وحدها، والمرور بالصبية الأكبر سنا عند باب القبو.
كانت المعلمة لا تزال في المدرسة ، ترتدي قبعتها. كانت ترتدي تلك القبعة الخضراء القديمة التي يلتصق بها بعض الريش كل يوم أثناء عبورها الجسر. كانت دونا، صديقة كورا، تنظف السبورة، حاولت روز إدخال الحقيبة في مكتب كورا، فسقط منها شيء ما. لم تلق المعلمة بالا لما حدث، لكن دونا استدارت وصاحت في وجه روز: «أنت! ماذا تفعلين في مكتب كورا؟»
فأسقطت روز الحقيبة على المقعد، وفرت هاربة.
الأمر الذي لم تتوقعه على الإطلاق هو أن تذهب كورا إلى متجر فلو لتعيد الحلوى إليها، لكن هذا ما فعلته كورا بالفعل. لم تفعل كورا ذلك لتسبب مشاكل لروز، وإنما لتحقق المتعة لنفسها. فكانت تستمتع بالشعور بالأهمية والاحترام، إلى جانب لذة تبادل شيء ما مع شخص كبير.
قالت كورا، أو بالأحرى هذا ما قالت فلو إنها قالته: «لا أعلم لماذا أرادت إعطاءها لي.» لم تحسن فلو التقليد تلك المرة؛ إذ رأت روز أن صوتها لم يبد كصوت كورا على الإطلاق. فجعلتها فلو تبدو لينة الحديث وضعيفة. «رأيت أنه من الأفضل المجيء إلى هنا وإخبارك بما حدث!»
لم تكن الحلوى تصلح للأكل على أية حال؛ فقد هرست كلها، وذابت بعضها في بعض، واضطرت فلو للتخلص منها.
অজানা পৃষ্ঠা