«١» فقال: يا فقيه لا تدخل في الفضول، فلما قرأ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ٢
«٢» قال: خذوا غاشيتكم ولا يخشع وجهي لا بارك الله لكم فيها ثم رماها من يده وخرج.
وحضر أعرابي مجلس قوم فتذكروا قيام الليل «٣» فقيل له: يا أبا أمامة أتقوم الليل؟ فقال: نعم. قالوا: ما تصنع؟
قال: أبول وأرجع أنام.
وسرق أعرابي صرة فيها دارهم ثم دخل المسجد يصلى، وكان اسمه موسى، فقرأ الإمام، وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ١٧
«٤»، فقال الأعرابي: والله إنك لساحر، ثم رمى الصرة وخرج.
وحكى الأصمعي قال: ضلت لي إبل، فخرجت في طلبها، وكان البرد شديدا، فالتجأت إلى حي من أحياء العرب، وإذا بجماعة يصلون وبقربهم شيخ ملتف بكساء، وهو يرتعد من البرد وينشد:
أيا ربّ إن البرد أصبح كالحا ... وأنت بحالي يا إلهي أعلم
فإن كنت يوما في جهنم مدخلي ... ففي مثل هذا اليوم طابت جهنم
قال الأصمعي: فتعجبت من فصاحته، وقلت: يا شيخ أما تستحي تقطع الصلاة وأنت شيخ كبير، فأنشد يقول:
إليك اعتذاري من صلاتي جالسا ... على غير طهر موميا نحو قبلتي
فمالي ببرد الماء يا رب طاقة ... ورجلاي لا تقوى على ثني ركبتي
ولكنني استغفر الله شاتيا ... وأقضيكها يا ربّ في وجه صيفتي
وإن أنا لم أفعل فأنت محكم ... بما شئت من صفعي ومن نتف لحيتي
قال: فعجبت من فصاحته، وضحكت عليه وانصرفت.
وصلى أعرابي مع قوم فقرأ الإمام قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا
«٦»، فقال الأعرابي: أهلكك الله وحدك. إيش كان ذنب الذين معك، فقطع القوم الصلاة من شدة الضحك. وقيل: دخلت أعرابية على قوم يصلون، فقرأ الإمام فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
«٧» وجعل يرددها، فجعلت الأعرابية تعدو وهي هاربة حتى جاءت لأختها فقالت: يا أختاه ما زال الإمام يأمرهم أن ينكحونا حتى خشيت أن يقعوا عليّ. وصلى أعرابي خلف إمام، فقرأ الإمام: أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ١٦
«٨» وكان في الصف الأول، فتأخر إلى الصف الآخر، فقرأ: ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ١٧
«١٠» . وكان اسم البدوي مجرما، فترك الصلاة وخرج هاربا، وهو يقول: والله ما المطلوب غيري، فوجده بعض الأعراب، فقال له: ما لك يا مجرم؟ فقال: إن الامام أهلك الأولين والآخرين وأراد أن يهلكني في الجملة، والله لا رأيته بعد اليوم.
وجلس بعض الأعراب يشرب مع ندائمه فاحتاج إلى بيت الخلاء، فدلوه عليه، فلما دخل جعل يضرط ضراطا شنيعا، فضحكوا عليه، فأنشد يقول:
إذا ما خلا الإنسان في بيت غائط ... تراخت بلا شك مصاريع فقحته
1 / 472
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله