لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين.
وأما النوم والسهر وما جاء فيهما:
فقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن الرسول الله ﷺ أنه قال: «أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل» .
وروي أن أم سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام قالت: يا بني لا تكثر النوم بالليل فإن صاحب النوم يجيء يوم القيامة مفلسا، وكان زمعة بن صالح ليلا طويلا فإذا أسحر نادى أهله:
يا أيها الركب المعرّسونا ... أكلّ هذا الليل ترقدونا «١»
فيتواثبون بين باك وداع ومتضرع فإذا أصبح نادى: عند الصباح يحمد القوم السرى.
(وأنشدوا):
يا أيها الراقد كم ترقد ... قم يا حبيبي قد دنا الموعد
وخذ من الليل وساعاته ... حظّا إذا ما هجع الرقّد
من نام حتى ينقضي ليله ... لم يبلغ المنزل أو يجهد
قل لذوي الألباب أهل التقى ... قنطرة الحشر لكم موعد
وقيل: أن نومة الضحى تورث الغم والخوف، ونومة العصر تورث الجنون.
وأنشد بعضهم:
ألا إن نومات الضحى تورث الفتى ... غموما ونومات العصير جنون
وعن العباس بن عبد المطلب أنه مرّ يوما بابنه وهو نائم نومة الضحى فوكزه برجله وقال له: قم لا أنام الله عينك أتنام في ساعة يقسم الله تعالى فيها الرزق بين العباد؟ أو ما سمعت ما قالت العرب أنها مكسلة مهزلة منسية للحاجة. والنوم على ثلاثة أنواع: نومة الخرق ونومة الخلق ونومة الحمق، فنومة الخرق نومة الضحى ونومة الخلق هي التي أمر النبي ﷺ بها أمته فقال: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل «٢»، ونومة الحمق النومة بعد العصر لا ينامها إلا سكران أو مجنون. وكان هشام بن عبد الملك يقول لولده: لا تصطبح بالنوم فإنه شؤم ونكد.
وقال الثوري لطبيب: دلني على شيء إذا أردت النوم جاءني، فقال: ادهن رأسك وأكثر من ذلك واتق الله.
وكان طاوس يقول: لأن تختلف السياط على ظهري أحب إليّ من أن أنام يوم الجمعة، والإمام يخطب. وكان شداد بن أوس يتلوى على فراشه كالحبة على المقلى ويقول: اللهم إن النار منعتني النوم.
وأنشدوا في المعنى:
غيرت موضع مرقدي ... يوما ففارقني السكون
قل لي فأوّل ليلتي ... في حفرتي أنى أكون
وأنشد أبو دلف:
أمالكتي ردّي عليّ رقاديا ... ونومي فقد شرّدته عن وساديا
أما تتقين الله في قتل عاشق ... أمتّ الكرى عنه فأحيا اللياليا
وأنشد أبو غانم الثقفي:
رقدت رقاد الهيم حتى لو انني ... يكون رقادي مغنما لغنيت «٣»
فقيل: لمن هذا؟ فقال: لرقاد من رقاد العرب. وقيل:
إن نوم عبود يضرب به المثل، وكان عبود هذا عبدا أسود قيل إنه نام اسبوعا وقيل إنه تماوت على أهله وقال اندبوني لأعلم كيف تندبوني إذا أنا مت فسجي ونام وندب فإذا هو قد مات.
وأما الرؤيا:
فقد قيل فيها أقاويل وهو أنهم قالوا: إن النوم هو اجتماع الدم وانحداره إلى الكبد، ومنهم من رأى أن ذلك هو سكون النفس وهدوء الروح. ومنهم من زعم أن ما يجده الإنسان في نومه من الخواطر إنما هو من الأطعمة والأغذية والطبائع. وذهب جمهور الأطباء إلى أن الأحلام
1 / 338
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله