رسول الله ﷺ في طلبه، واستخلف زيد بن حارثة على المدينة، ومضى حتى بلغ «سفوان» وهو واد، وفاته كرز، فرجع إلى المدينة.
وفيها: ولد النعمان بن بشير بعد الهجرة بأربعة عشر شهرا في ربيع الآخر
. [غزاة ذي العشيرة]
[١] وفي هذه السنة كانت غزاة ذي العشيرة في جمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهرا من الهجرة، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في خمسين ومائة راكب- وقيل: في مائتين- من المهاجرين، ولم يكره أحدا على الخروج، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، ومضى يعترض لعير قريش، وكانوا قد بعثوا فيها أموالهم، فبلغ «ذا العشيرة» - وهي لبني مدلج [٢] بناحية «ينبع»، وبينها وبين المدينة تسعة برد، ففاتته العير، وهي العير التي رجعت من الشام، فخرج لطلبها، وخرجت قريش تمنعها، فكانت وقعة «بدر»، وبذي العشيرة كنى عليا: أبا تراب، لأنه رآه نائما على التراب فقال: «اجلس أبا تراب» . وقد روي أن ذلك كان بالمدينة، رآه نائما في المسجد على التراب [٣] .
وفي غزاة [ذي] [٤] العشيرة وادع مدلج [٥] وحلفاءهم من بني ضمرة، ثم رجع ولم يلق كيدا.
[١] العنوان إضافة من عندنا.
وانظر: المغازي للواقدي ١/ ١٢، ١٣، وطبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٤، ٥، وتاريخ الطبري ٢/ ٤٠٨، وسيرة ابن هشام ١/ ٥٩٨، والبداية والنهاية ٣/ ٢٤٦، والإكتفاء ٢/ ٨، ٩، ودلائل ٣/ ٨.
[٢] في الأصل: «مدحج» .
[٣] قال السهيليّ: «وأصح من ذلك ما رواه البخاري في جامعه، وهو أن رسول الله ﷺ وجده في المسجد نائما وقد ترب جنبه، فجعل يحث التراب عن جبينه ويقول: قم أبا تراب، وكان قد خرج إلى المسجد مغاضبا لفاطمة. وما ذكره ابن إسحاق هو أنه ﷺ كناه بذلك في الغزوة مخالف له، إلا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كناه بها مرتين: مرة في المسجد، ومرة في هذه الغزوة» .
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «مدحج» .