মুখতাসার তারিখ ইবাদিয়া

সুলায়মান বারুনি d. 1359 AH
15

মুখতাসার তারিখ ইবাদিয়া

مختصر تاريخ الإباضية لسليمان الباروني

জনগুলি

خلافة أبي بكر رضي الله عنه ثم خلفه الصديق على الأثر بانتخاب المسلمين إياه بعد خلاف بسيط . وكان للصديق اليد الكبرى في تثبيت الناس وإقرارهم على الحالة الطبيعية . حال موت الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك حين كثر بينهم القيل والقال فمن مصدق بموته ومن مكذب ، حتى هاج الناس وماجوا من هول ما أصابهم ومن شدة الهلع الذي استولى على قلوبهم ، فما نطق أبو بكر بقول الله تعالى : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات او قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) حتى شعر الناس بروح جديدة تسربت إلى نفوسهم ، وسلوى انسابت إلى أفئدتهم ، فكأنهم قبل ذلك لا يدرون أنها آية تتلى من فرط ما أصابهم من الفزع والذهول . ولا غرابة فقوة إيمان أبي بكر ويقينه لا مطمع فيهما لغيره وقد قال فيه النبي عليه السلام : " لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة لرجحه " وفضائله كثيرة لا تحصى ، وإليه وحده يرجع الفضل في حمل الأمة على حرب المرتدين الذين حدثتهم نفوسهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بالتملص من الأوامر الشرعية والامتناع من تنفيذها ، ولولاه لخارت قوى المسلمين وعظم خطر المرتدين والمتنبئين واشتد بلاؤهم وطمع في المسلمين كل طامع ، بل ربما انهار كل ما شيده الرسول عليه السلام ، فأبو بكر على قصر مدته هو الذي ثبت دعائم الدولة الإسلامية ووطد أركانها نهائيا ، وما أجمل وأوقع في النفوس خطبته رضي الله عنه التي استهل بها خلافته فكانت دستورا لعهده الميمون . وإليك نصها " أيها الناس ، إني قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني وإن صدفت فقوموني . الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله . لا يدع أحد منكم الجهاد ،فإنه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل . وأطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم " ا ه .

পৃষ্ঠা ১৬